وسط مخاوف من اتفاق أمريكي-إيراني جديد وقبيل زيارة نتنياهو لواشنطن.. تصعيد إسرائيلي متعدد الجبهات..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

صعّد الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، تحركاته السياسية والعسكرية على أكثر من جبهة، بالتزامن مع ترتيبات لزيارة عاجلة لرئيس حكومته بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، في ظل مخاوف إسرائيلية من التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد يُضعف موقع الاحتلال في المعادلة الإقليمية.

وأقرّ المجلس الوزاري الأمني المصغر في كيان الاحتلال قرارات تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، شملت – وفق بيان مشترك لوزيري الدفاع والمالية – إزالة ما وُصف بـ«عوائق» قائمة منذ عشرات السنين، وتوسيع وتطوير مشاريع الاستيطان في المنطقة.

كما تضمنت القرارات خطوات لترسيخ سيطرة الاحتلال على الضفة الغربية، في مسار اعتُبر إعادة إخضاع فعلي لمدن الضفة لسيادة الاحتلال، بعد أن ظل يسيطر عملياً على نحو 60 في المئة من أراضيها.

وتُعد الضفة الغربية من الملفات التي كانت الولايات المتحدة تتعهد بإبقاء وضعها في إطار السلطة الفلسطينية، مقابل الحد من تفاعلها مع قطاع غزة الذي تعرض خلال السنوات الماضية لاعتداءات متكررة.

وجاء تحريك ملف الضفة بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي على جبهتي غزة ولبنان، حيث واصلت قوات الاحتلال خرق التفاهمات المتعلقة بقطاع غزة عبر القصف وعرقلة حركة الدخول والخروج من معبر رفح.

كما شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً ميدانياً، شمل عمليات برية وجوية، كان آخرها تنفيذ توغل داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد يوم واحد من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الحدود الجنوبية، في إطار التأكيد على استكمال انتشار الجيش اللبناني وفق اتفاق رعته الولايات المتحدة.

ويتزامن هذا التصعيد، الذي تضمن أيضاً تهديدات إسرائيلية باستهداف إيران، مع زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، من المتوقع أن تتم يوم الأربعاء، بعد أن كانت مقررة الأسبوع المقبل.

وبحسب تقارير إعلامية عبرية، فإن الزيارة ستتركز على ملف التفاوض الأمريكي-الإيراني، وسط قلق إسرائيلي من أن يفضي إلى اتفاق جديد يعيد ترتيب الأولويات الإقليمية ويُقصي المطالب الإسرائيلية.

وتسعى تل أبيب، وفق المصادر ذاتها، إلى فرض ملفات إضافية على طاولة التفاوض، مثل برنامج الصواريخ الإيرانية وشبكة التحالفات الإقليمية، وهي ملفات كانت واشنطن قد استبعدتها من الجولة الأولى من المباحثات، التي انحصرت – بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني – في الملف النووي فقط، مع الإبقاء على التخصيب داخل الأراضي الإيرانية.

تحليل:

يعكس تزامن القرارات الخاصة بالضفة الغربية مع التصعيد الميداني في غزة ولبنان، إضافة إلى التلويح بالخيار العسكري ضد إيران، توجهاً إسرائيلياً واضحاً لاستخدام منطق «توسيع ساحات الضغط» قبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

فتل أبيب تدرك أن المسار التفاوضي الأمريكي-الإيراني بات يتقدم خارج إطار الشروط الإسرائيلية التقليدية، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة خلط الأوراق عبر فرض وقائع ميدانية في الضفة، وتصعيد محسوب على الجبهات المحيطة، بهدف رفع كلفة أي اتفاق لا يأخذ المصالح الإسرائيلية في الاعتبار.

وفي هذا السياق، لا تبدو خطوات ترسيخ السيطرة على الضفة معزولة عن ملف إيران، بل تُستخدم كأداة ضغط سياسية على الإدارة الأمريكية، لإجبارها إما على توسيع أجندة التفاوض لتشمل الصواريخ والتحالفات، أو القبول بدور إسرائيلي أكثر تأثيراً في صياغة الترتيبات الإقليمية المقبلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com