خبير اقتصادي جنوبي: توجيهات العليمي بالعودة إلى عدن بلا أسس واقعية.. وإصلاح الأوضاع مستحيل مع الحكومة الحالية..!
أبين اليوم – خاص
اعتبر الخبير الاقتصادي ماجد الداعري أن توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بشأن عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن، تفتقر – بحسب وصفه – إلى الأسس السياسية والعملية اللازمة، في ظل استمرار وجود رئيس المجلس وأعضاء المجلس الرئاسي خارج البلاد.
وأوضح الداعري، في تصريحات صحفية، أن العليمي نفسه يواجه عوائق حقيقية تحول دون عودته في الوقت الراهن، في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها عدن وحضرموت والمهرة وشبوة ولحج وسقطرى، حيث تتصاعد تحركات شعبية واسعة ترفض ما تعتبره محاولات لتجاوز إرادة الشارع الجنوبي ومطالبه السياسية.
وعلى المستوى التنفيذي، أشار الداعري إلى أن الحكومة تقف أمام حزمة معقدة من التحديات، تبدأ بملف الاستقرار الأمني وتوحيد القوات العسكرية والأمنية، ولا تنتهي عند القضايا الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمتها تحسين الخدمات الأساسية، وصرف المرتبات، وتنمية الموارد العامة، وتفعيل مؤسسات الدولة، إضافة إلى مكافحة الفساد الإداري والسياسي.
وأكد أن معالجة هذه الملفات تبدو – وفق تقديره – شبه مستحيلة في ظل تركيبة الحكومة الحالية القائمة على المحاصصة السياسية، مشدداً على أن هيمنة حزب الإصلاح على مفاصل القرار الحكومي تثير حالة رفض واسعة في الشارع الجنوبي.
وأضاف أن هذا الواقع قد يجعل أي عودة حكومية إلى عدن محفوفة بالمخاطر الأمنية، ومفتوحة على احتمالات تصعيد شعبي واسع.
ولم يستبعد الداعري إمكانية عودة محدودة لبعض الوزراء المنتمين إلى المحافظات الجنوبية، باعتبار أنهم قد يحظون بقدر من القبول الشعبي، إلا أنه رأى أن هذه الخطوة لن تمثل عودة حكومية كاملة، ما لم تترافق مع عودة فعلية للمجلس الرئاسي نفسه، وتنفيذ إصلاحات جوهرية في الملفات الأمنية والخدمية، وبمقاربة تراعي خصوصية الجنوب وقضيته وحالة الاحتقان المتصاعدة في الشارع.
تحليل:
تسلّط تصريحات ماجد الداعري الضوء على جوهر المعضلة التي تواجه مشروع إعادة تموضع الحكومة في عدن، والمتمثلة في غياب البيئة السياسية والأمنية التي تسمح بعودة فعلية للسلطة، لا مجرد عودة شكلية للوزراء.
فغياب المجلس الرئاسي نفسه عن الداخل يضعف منطق توجيه الحكومة بالعودة، ويجعل القرار أقرب إلى خطوة إعلامية منه إلى مسار مؤسسي قابل للتنفيذ.
كما أن ربط الداعري بين فشل العودة المحتملة وتركيبة الحكومة القائمة على المحاصصة، وهيمنة حزب الإصلاح، يعكس حجم التحسس الشعبي في الجنوب من أي صيغة حكم يُنظر إليها بوصفها امتداداً لمعادلات ما قبل الحرب.
وفي هذا السياق، تبدو عودة الحكومة دون معالجة ملفات الأمن وتوحيد القوات وتحسين الخدمات ومعالجة الفساد، وصفة لتفجير موجة رفض جديدة، لا لاستعادة الاستقرار.
وهو ما يعني أن معركة عدن لم تعد تتعلق بمكان انعقاد الحكومة، بقدر ما تتعلق بطبيعة السلطة التي تريد العودة، ومدى قدرتها على تقديم نموذج مختلف يخفف من الاحتقان، بدل أن يعيد إنتاج أسباب الصدام.