“مقالات“| الإمارات تُحاصر في اليمن عبر المحور السعودي التركي الباكستاني فما سر الانعطافة السعودية نحو أنقرة في الملف اليمني..!

5٬981

أبين اليوم – خاص 

بقلم/ د. ربيع شاكر المهدي

هناك خبر قرأته بعنوان تحالف سعودي تركي جديد وأن السعودية سلمت تركيا ملف اليمن وهذا ما دعاني لتوضيح حقيقة المشهد فكلمة تسليم الملف مبالغ فيها جدا فالسعودية لا يمكن أن تسلم ملف أمنها القومي لأحد ولكن يمكن القول بأن هناك تنسيق أدوار فتركيا توفر الغطاء السياسي والدعم التقني والعسكري للقوى المحسوبة على الشرعية والسعودية توفر الغطاء المالي والشرعي والميداني والهدف برأيي هو خلق قطب ثالث قوي في الشمال والوسط تعز ومأرب يمنع تمدد صنعاء من جهة ويحد من طموحات المجلس الانتقالي المنحل والمدعوم إماراتياً من جهة أخرى.

يمكن القول أن هناك محور سعودي تركي يتشكل فعلياً لتأمين مأرب وتعز فالصراع هو صراع نفوذ ومصالح ضمن التحالف الواحد حيث تحاول السعودية استعادة زمام المبادرة عبر الورقة التركية.

في ليبيا تدخلت التكنولوجيا لتصفية حليف روسيا سيف الإسلام لتأمين خاصرة أوروبا وفي اليمن يتم استدعاء القوة التركية لتأمين خاصرة السعودية وفي الحالتين نحن أمام إعادة تموضع للأقطاب فالإمارات تُحاصر في اليمن عبر المحور السعودي التركي وواشنطن تراقب وتدعم أي تحرك يقلص نفوذ الأطراف التي قد تخرج عن النص الدولي المكتوب.

الخلاصة اليمن أصبح الآن ساحة لاختبار التحالفات الهجينة السعودية حيث وجدت في تركيا الشريك القوي الذي يملك النفوذ الأيديولوجي في اليمن والقوة العسكرية (المسيرات) لموازنة الكفة دون الحاجة للدخول في صدام مباشر وصاخب مع أبوظبي.

صحيح هناك تقارب كبير بين الرياض وأنقرة كشراكة استراتيجية في ملفات الدفاع وخلق توازن في المنطقة يمكن أن أسميها شراكة الضرورة فالسعودية وجدت نفسها أمام فراغ أمني في الجنوب والشرق بعد انهيار الثقة مع أبوظبي وتركيا كانت الخيار الأمثل لأنها تملك القدرة التقنية (المسيرات) والنفوذ الأيديولوجي عبر حلفائها في اليمن.

بل وهناك هناك تقارير مؤكدة عن مسودة اتفاقية أمنية ثلاثية سعودية تركية باكستانية جرى الإعداد لها منذ عدة أشهر فقط وتهدف لخلق منصة أمن جماعي في البحر الأحمر واليمن بعيداً عن الوصاية الغربية.

بعض التقارير تشير إلى أن السعودية استبعدت فصائل معينة من الرواتب لتفكيكها بينما تشير تقارير أخرى وهي الأقوى استراتيجياً الآن إلى أن السعودية بدأت بفرز هذه القوات بحيث يتم دعم الفصائل التي أعلنت ولاءها للمحور السعودي التركي الجديد تحت مسمى درع الوطن أو اللجنة العسكرية العليا مع صرف مرتباتهم بانتظام لتأمين مأرب وحضرموت.

​السر الجيوسياسي الأكبر خلف دعم السعودية للمحور التركي في المهرة وحضرموت هو مشروع خط أنابيب النفط لأنها تريد منفذاً مباشراً للمحيط الهندي عبر المهرة لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز والوجود الإماراتي ومن يتبعه في تلك المناطق كان يعيق هذا الحلم التاريخي وتركيا هي الحارس الذي وافقت الرياض على استدعائه لضمان تأمين هذا الخط وتأمين المحافظات النفطية.

خلف الكواليس هناك تقارير تشير إلى أن السعودية قدمت لتركيا تسهيلات لوجستية غير معلنة في مناطق قريبة من الممرات المائية الدولية ويقال أن التفاهم السعودي التركي شمل دوراً تركياً في مراقبة النشاط البحري في خليج عدن كبديل للنفوذ الإماراتي الذي كان يسيطر على جزيرة سقطرى وميناء بلحاف هذه المقايضة تهدف لتمكين تركيا من قاعدة إسناد تقني لطائراتها المسيرة (بيرقدار) لتأمين السواحل اليمنية الشرقية بالكامل.

وتشير معلومات إلى أن الوديعة السعودية الجديدة للبنك المركزي اليمني في عدن جاءت بضمانات وتنسيق فني تركي فأنقرة تشرف حالياً عبر مستشارين ماليين على هيكلة الموارد في مأرب وشبوة لضمان أن تذهب عوائد النفط والغاز لتمويل الجيش الوطني الجديد الذي يُعاد تشكيله بعيداً عن كشوفات الفصائل الموالية لأبوظبي.

وقالت تقارير دولية بأن وحدات مختارة من قوات درع الوطن والمقاومة الشعبية بدأت باستخدام أنظمة اتصالات مشفرة متطورة من إنتاج شركة أسيلسان التركية وهذا النظام منع اختراق الاتصالات الذي كانت تقوم به أطراف إقليمية وحتى صنعاء مما أعاد لغرفة العمليات المشتركة مع السعودية قدرتها على المناورة دون خشية التسريبات.

قبل إعلان التحالف السعودي التركي جرى لقاء سري في مسقط بين مسؤولين سعوديين وقيادات للفصيل يمني موالي لتركيا برعاية تركية ضمنت فيها السعودية عودتهم كشريك أساسي في الحكم وهذا الضمان التركي هو ما شجع الرياض على إعادة فتح صنابير التمويل وصرف المرتبات التي كانت مقطوعة.

دخول باكستان على خط المحور السعودي التركي في اليمن ليس عسكرياً فقط فباكستان أبلغت الإمارات عبر قنوات دبلوماسية أن أمن المنشآت النفطية في شرق اليمن حضرموت هو أمن قومي مشترك للمحور الجديد وأن أي محاولة لتحريك الفصائل الانفصالية في تلك المناطق ستواجه برد من القوات المشتركة التي يتم تدريبها حالياً في قواعد سعودية بإشراف مدربين باكستانيين وأتراك.

الواقع الميداني في مأرب وحضرموت يكشف عن وجود غرف عمليات مشتركة سعودية تركية باكستانية تضم مستشارين من الدول الثلاث ووظيفة هذا المحور هي تأمين طريق الطاقة الدولي الذي تخطط السعودية لمده عبر المهرة وضمان عدم تعرضه لأي أعمال تخريبية من فصائل محلية مدفوعة من أطراف إقليمية تخشى فقدان هيمنتها على الموانئ.

– سياسي يمني.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com