ضمن تصفية سياسية في لحظة صدام مع السعودية.. الإمارات تطيح بالزبيدي وتُنصّب البيض رئيساً للانتقالي..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

أجرت الإمارات، الخميس، تغييرات وُصفت بالجذرية في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لها في جنوب اليمن، عبر تنصيب عمرو علي سالم البيض، نجل الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، رئيساً للمجلس خلفاً لعيدروس الزبيدي.

وبحسب منصات إماراتية، جاء قرار تنصيب البيض بعد فترة كان قد كُلّف خلالها بمنصب نائب رئيس المجلس، غير أن تثبيته رسمياً على رأس القيادة يعكس توجهاً إماراتياً لإعادة ترتيب قيادة الكيان المنادي بالانفصال.

وشغل عمرو البيض سابقاً منصب ممثل رئيس المجلس للشؤون الخارجية قبل أن يتم تعيينه رئيساً للانتقالي.

وأثار القرار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية بشأن مصير عيدروس الزبيدي، حيث تباينت التفسيرات بين من تحدث عن مقتله، ومن رجّح تصفيته سياسياً، فيما أشارت تعليقات محدودة إلى احتمال اعتقاله في الإمارات أو وضعه تحت الإقامة الجبرية.

وكان الزبيدي قد اختفى منذ مطلع العام الجاري أثناء توجهه إلى السعودية، واتهمت قوات في التحالف الإمارات بتدبير نقله إلى أبوظبي بحراً.

ومنذ ذلك الوقت، لم يسجل للزبيدي أي ظهور فعلي رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها مناطق سيطرة قواته، واقتصر حضوره على تسريبات إماراتية تمثلت بنشر تغريدات من حسابه في مواقع التواصل، أو الحديث عن اجتماعات متلفزة مع قيادات المجلس.

وفي السياق ذاته، قللت السعودية من أهمية قرار الإمارات إزاحة الزبيدي عن قيادة الانتقالي. واستبعد الخبير العسكري السعودي أحمد الفيفي أن يكون الزبيدي قد اعتزل العمل السياسي، معتبراً أنه لو كان حريصاً على مصلحة المجلس لبقي ضمن صف الحكومة الموالية للرياض.

وأرجع الفيفي خطوة أبوظبي إلى مصالح كبرى دفعتها لإخراجه من المشهد، ورجّح أن يكون إبعاده جزءاً من حسابات إماراتية خاصة، كما استبعد منحه أي منصب حكومي مقابل تنحيه.

وكانت الإمارات قد أعلنت تنصيب عمرو البيض رئيساً للمجلس الانتقالي خلفاً للزبيدي، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن الزبيدي بات منذ مطلع العام الهدف الأول للسعودية، التي تخوض ضده مواجهة سياسية وأمنية متصاعدة وصلت إلى حد التلويح بخيارات تصعيدية حتى في اتجاه الإمارات.

تحليل:

تعكس إطاحة أبوظبي بعيدروس الزبيدي وتنصيب نجل علي سالم البيض تحوّلاً استراتيجياً في إدارة الملف الجنوبي، أكثر مما تمثل مجرد تبديل قيادي داخل المجلس الانتقالي.

فالخطوة جاءت في توقيت شديد الحساسية، يتزامن مع تصاعد الصدام غير المعلن بين السعودية والإمارات حول النفوذ في الجنوب، ومع تحوّل الزبيدي من أداة نفوذ مشتركة إلى عبء سياسي وأمني على الطرفين.

اختيار عمرو البيض، صاحب الخلفية الأقل صدامية والأكثر قابلية للتسويق السياسي خارجياً، يشير إلى سعي إماراتي لإعادة إنتاج الانتقالي بصيغة أكثر مرونة وأقل استفزازاً للرياض، دون التخلي عن جوهر المشروع الانفصالي.

وفي المقابل، يكشف الغموض المحيط بمصير الزبيدي أن إبعاده لم يكن نتيجة تراجع دوره فقط، بل نتيجة تعارض مباشر بين طموحاته ومسار الترتيبات الإقليمية الجديدة، ما يجعل التغيير في قيادة الانتقالي مؤشراً على بداية مرحلة إعادة ضبط النفوذ الإماراتي في الجنوب، وليس نهايته.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com