“نيويورك“| غروندبرغ أمام مجلس الأمن: تصاعد العنف جنوب اليمن يهدد الهشاشة وحرية الإعلام والحوار الجنوبي فرصة لمعالجة المظالم..!
أبين اليوم – خاص
قال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في إحاطة جديدة قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي، أمس الخميس، إن التوترات المستمرة والحوادث الأمنية والمظاهرات في المناطق الجنوبية من اليمن تؤدي إلى زيادة الخسائر في الأرواح وتصاعد أعمال العنف، بما يعكس هشاشة الوضع الراهن في تلك المناطق.
وأعرب غروندبرغ عن قلقه الشديد إزاء الهجمات الأخيرة التي استهدفت المؤسسات الإعلامية والصحفيين، ولا سيما في عدن، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تبعث برسائل مقلقة، وأن حرية التعبير تمثل ركيزة أساسية للمساءلة العامة ولحل النزاعات عبر الوسائل السياسية بدلاً من اللجوء إلى القوة.
وفي ما يخص الحوار الجنوبي المزمع عقده، اعتبر المبعوث الأممي أن هذه العملية تمثل فرصة حقيقية لمعالجة المظالم القديمة، وبناء توافق في الآراء حول القضايا ذات الأهمية للجنوبيين ولكافة اليمنيين.
وحدد غروندبرغ ثلاث ركائز رئيسية لاستئناف عملية سياسية شاملة.
الركيزة الأولى تتمثل في حاجة الأطراف إلى تبني نهج عملي وتطلعي يعكس واقع المرحلة الراهنة، ويبني على ما لا يزال فعالاً من التفاهمات السابقة، مع مراجعة الافتراضات التي تجاوزها الزمن.
أما الركيزة الثانية، فتقوم على ضرورة التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بوصفها ملفات مترابطة لا يمكن معالجتها بشكل منفصل، بل يجب تناولها بصورة متزامنة.
وبشأن الركيزة الثالثة، شدد المبعوث على الحاجة إلى عملية سياسية ذات مصداقية تحقق نتائج على مسارين زمنيين، تشمل التوصل إلى اتفاقات قصيرة الأجل للتخفيف من المعاناة الإنسانية، بما في ذلك خفض التصعيد الاقتصادي، إلى جانب خلق مساحة تفاوضية لمعالجة القضايا طويلة الأجل، مثل شكل الحكم، والترتيبات الأمنية، ومستقبل شكل الدولة.
ودعا غروندبرغ الأطراف إلى مواصلة المفاوضات الخاصة بالأسرى والمحتجزين، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، مشيراً إلى رعاية الأمم المتحدة لهذه المفاوضات في عمّان، واستكمال قوائم الأسماء، وضرورة المضي سريعاً نحو مرحلة التنفيذ.
كما حذر المبعوث الأممي من مخاطر انجرار اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ومشدداً في الوقت نفسه على أن وحدة موقف مجلس الأمن تمثل عاملاً حاسماً لدفع عملية سياسية شاملة تقودها الأمم المتحدة.
تحليل:
إحاطة غروندبرغ تكشف انتقال الخطاب الأممي من التركيز على مسار التسوية العامة إلى دق ناقوس الخطر بشأن الجنوب بوصفه بؤرة توتر تهدد ما تبقى من استقرار هش في البلاد.
الجمع بين التحذير من استهداف الإعلام، والتأكيد على الحوار الجنوبي، وربط القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية في سلة واحدة، يعكس إدراكاً أممياً بأن الأزمة لم تعد صراعاً عسكرياً فقط، بل أزمة إدارة، حكم ونفوذ داخل مناطق “الشرعية” نفسها.
وفي الوقت ذاته، فإن إعادة التذكير بمخاطر الانزلاق إلى صراع إقليمي توحي بأن الأمم المتحدة ترى في التصعيد الجنوبي وتعدد مراكز القوة عاملاً قد يفتح الباب لتدويل أوسع للأزمة، ما يجعل الحفاظ على وحدة موقف مجلس الأمن شرطاً ضرورياً لمنع انهيار ما تبقى من فرص العملية السياسية.