“عدن“| ​بين رخاوة “الرئاسي” وسطوة “الانتقالي”.. بن لزرق يكشف المستور عن ثقوب الجبايات السوداء..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي اليمني فتحي بن لزرق أن سلطات مجلس القيادة الرئاسي في المحافظات الجنوبية ما تزال غائبة بصورة شبه كاملة عن المشهد، في مقابل حضور قوي ومباشر لـ المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرض.

وقال بن لزرق، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إنه ورغم مرور أكثر من شهر على المتغيرات السياسية والأمنية الأخيرة، فإن الجبايات المفروضة في النقاط الممتدة من شبوة إلى أبين وعدن، وكذلك من عدن إلى لحج ويافع والضالع، ما تزال قائمة وبالآلية نفسها التي كانت سائدة خلال الفترات الماضية.

وأوضح بن لزرق أن التحصيل اليومي في تلك النقاط يصل إلى مئات الملايين من الريالات، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من السندات المستخدمة في الجباية يحمل شعارات الدولة ومؤسساتها الرسمية، وهو ما اعتبره دليلاً مادياً على استمرار هذه الممارسات تحت غطاء شكلي قانوني.

وأضاف أن الوثائق والسندات التي قام بنشرها تُظهر أن عملية التحصيل لم تتوقف، وأن الأموال التي تُجمع يومياً يتم تحويلها إلى شركات ومحال صرافة خاصة بقيادات في المجلس الانتقالي، محذراً من أن ذلك يثير مخاوف حقيقية من توظيف هذه الموارد في تمويل أنشطة تخريبية تهدد الاستقرار، وفق توصيفه.

وأكد بن لزرق أن هذا الواقع يضع السلطات أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما تحمّل مسؤولياتها كسلطة دولة والعمل على إيقاف هذه الجبايات التي أثقلت كاهل المواطنين، أو ترك المجال لعودة سلطة الأمر الواقع التابعة للمجلس الانتقالي لفرض نموذجها السابق بالكامل، مشدداً على أن استمرار حالة “الرخاوة” الحالية ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين، ويفرغ أي حديث عن الاستقرار أو الإصلاح من مضمونه في ظل نزيف مالي يومي بهذا الحجم.

تحليل:

تكتسب تصريحات فتحي بن لزرق أهميتها من كونها تنقل الصراع في الجنوب من مستوى السيطرة العسكرية والسياسية إلى جوهر النفوذ الحقيقي، أي منظومة الجباية والتحصيل المالي.

فاستمرار النقاط الممتدة بين شبوة وعدن ولحج والضالع بنفس الآلية السابقة يعني عملياً أن التغييرات التي طرأت على مستوى القيادات أو القرارات السياسية لم تُترجم إلى أي تحوّل في بنية السيطرة على الأرض.

الأخطر في ما كشفه بن لزرق هو استخدام سندات تحمل شعارات الدولة، بما يشير إلى وجود غطاء إداري أو مؤسسي يسمح بإدامة الجبايات، وهو ما يحول مجلس القيادة الرئاسي إلى سلطة شكلية عاجزة عن فرض ولايتها المالية. وفي المقابل، يرسّخ المجلس الانتقالي نفوذه عبر التحكم في التدفقات النقدية اليومية، لا عبر الخطاب السياسي فقط.

وبذلك، فإن معركة الجنوب في هذه المرحلة لا تدور حول من يمثل الجنوب سياسياً، بل حول من يمتلك شبكة التحصيل والإنفاق خارج الموازنة العامة.

ومع استمرار هذا النزيف المالي، تصبح أي ترتيبات أمنية أو حكومية قادمة معرضة للفشل، لأن ميزان القوة الفعلي سيظل مرهوناً بمن يسيطر على موارد الجبايات لا على القرارات الرسمية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com