“عدن“| ​سياسة “التجويع الممنهج”: هل تنجح السعودية في تفكيك “الدرع الأخير” للانتقالي..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

تواصل السعودية منع صرف مرتبات أبرز الفصائل المسلحة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي «المنحل» في مدينة عدن للشهر الثاني على التوالي، مقرونةً بشروط وصفتها مصادر ميدانية بأنها «مذلة ومجحفة».

وكشف مصدر مطّلع أن المندوب السعودي في عدن فلاح الشهراني اشترط لتسليم مرتبات فصائل قوات العاصفة – بقيادة أوسان العنشلي – البدء بتسليم أسلحة المجندين بشكل كامل، تمهيدًا لدمجهم تحت ما يُسمّى قوات الأمن الوطني.

وأوضحت المصادر أن «العاصفة» كانت تتلقى تمويلها سابقًا من الإمارات العربية المتحدة حتى نهاية العام الماضي.

وبحسب المصدر، قوبلت هذه المطالب برفض واسع من قيادات «العاصفة»، خصوصًا بعد اقتراح منح المجندين مبلغ ألف ريال سعودي فقط مقابل تسليم أسلحتهم الشخصية والثقيلة، وهو ما اعتُبر محاولة لإفراغ القوة من فاعليتها الميدانية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تستهدف تفكيك «العاصفة» التي كان يعتمد عليها رئيس المجلس الانتقالي «المنحل» عيدروس الزبيدي، ولا سيما في ظل حديث عن سيطرة قوات موالية للرياض على معظم المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن بعد إنهاء الدور الإماراتي داخل التحالف، وفصل الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

وأشارت مصادر إلى أن تفكيك «العاصفة» يثير مخاوف داخل التشكيلات الموالية للسعودية في عدن، خاصة بعد الاستهدافات الجوية التي طالت عناصر موالية للانتقالي في حضرموت والضالع، في ظل غموض يحيط بمكان وجود الزبيدي.

واتهمت المصادر الرياض بانتهاج سياسة «التجويع الممنهج» لإضعاف أي نفوذ للانتقالي في عدن، وتحويل ولاء الفصائل لصالح رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، والحكومة الموالية للسعودية برئاسة شائع الزنداني.

وفي المقابل، تؤكد معطيات ميدانية أن قيادة الانتقالي ما تزال تراهن على تماسك بعض الفصائل الرافضة للضغوط والإغراءات السعودية، باعتبارها «الدرع الأخير» في حال تفجر الوضع عسكريًا في عدن.

تحليل:

تكشف شروط الرياض الخاصة بنزع سلاح «العاصفة» وربط الرواتب بعملية الدمج القسري عن انتقال أدوات الضغط من المسار السياسي إلى مسار إعادة هندسة القوة المسلحة داخل عدن.

فالقضية لا تتعلق فقط بضبط تشكيل أمني، بل بإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض لصالح مجلس القيادة والحكومة الموالية للسعودية، عبر تفكيك آخر الأذرع العسكرية المؤثرة للمجلس الانتقالي.

وفي هذا السياق، يصبح حرمان الرواتب أداة تفكيك تدريجي للبنية التنظيمية، بينما يُستخدم ملف الدمج تحت «الأمن الوطني» كمدخل لإعادة الولاءات.

وبذلك، تبدو عدن مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب قسرية للخريطة العسكرية، قد تقلّص هامش المناورة أمام الانتقالي، لكنها في المقابل ترفع من احتمالات الانفجار الأمني إذا ما فشلت سياسة الإخضاع المالي والعسكري في احتواء الفصائل الرافضة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com