بين هيكلة لندن وتظاهرات الضالع.. الانتقالي يرسم حدود “الدولة“ وينفصل عن عباءة الرياض..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

يستعد المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي لـ الإمارات جنوبي اليمن، للإعلان عن مرحلة جديدة من التصعيد السياسي في مواجهة السعودية، وذلك بعد استكمال ما يصفه بقياس واستعادة شرعية شعبية خلال المعركة القائمة منذ مطلع العام، بالتوازي مع إعادة ترتيب صفوفه التنظيمية.

وأفادت مصادر مطلعة داخل المجلس بأن قيادات بارزة، وبالتنسيق مع رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، تدرس إعلان تفاصيل المرحلة المقبلة خلال تظاهرة مرتقبة في محافظة الضالع، التي تُعد مسقط رأس الزبيدي.

وكان المجلس قد نشر، قبل أيام، تسجيلاً صوتياً للزبيدي خلال اجتماع لقيادات فرع المجلس في الضالع، جرى فيه الترتيب لتنظيم التظاهرة المرتقبة، في خطوة تعكس توجهاً لإطلاق الرسائل السياسية من المحافظة التي تمثل رمزية خاصة لقيادته.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استكمال المجلس تنظيم تظاهرات مؤيدة له في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، وُصفت داخل أوساطه بأنها استعراض لحجمه الشعبي في ظل محاولات تحجيم نفوذه خلال الفترة الماضية.

كما تتزامن هذه التحركات مع إعلان هيكلة تنظيمية جديدة للمجلس من العاصمة البريطانية لندن، وفق ما أعلنه رئيسه الجديد عمرو البيض، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه المجلس نحو خيارات تصعيدية مفتوحة، لا سيما بعد التصريحات العلنية التي اتهم فيها البيض الرياض بالتعنت في إدارة ملف الجنوب.

تحليل:

تعكس استعدادات الانتقالي لإعلان مرحلة تصعيد جديدة انتقاله من مربع امتصاص الضغوط إلى مربع المواجهة السياسية العلنية مع السعودية.

فاختيار الضالع، بوصفها مسقط رأس عيدروس الزبيدي، يحمل رسالة مزدوجة: تثبيت مركز الثقل القيادي داخلياً، وتوجيه خطاب تعبوي لأنصاره في لحظة تراجع نفوذه في عدد من الملفات الأمنية والإدارية.

وفي هذا السياق، تبدو التظاهرات التي نظمها المجلس خلال الأسابيع الماضية جزءاً من محاولة إعادة بناء شرعية الشارع بعد سلسلة قرارات وتحركات إقليمية هدفت إلى تقليص دوره داخل المعادلة الجنوبية.

غير أن هذا الاستعراض الشعبي، رغم أهميته الرمزية، لا يعالج الخلل الأعمق المرتبط بتراجع قدرته على فرض وقائع ميدانية خارج نطاق معاقله التقليدية.

أما إعلان الهيكلة الجديدة من لندن، مقر النشاط السياسي الخارجي لقيادات المجلس، فيكشف أن الانتقالي يسعى إلى الجمع بين ضغط الشارع في الداخل والتحرك السياسي في الخارج لتحسين موقعه التفاوضي.

وبذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد تصعيداً خطابياً وتنظيمياً موجهاً بالأساس نحو الرياض، في إطار صراع إعادة توزيع النفوذ داخل المعسكر نفسه، أكثر من كونه تصعيداً مرتبطاً مباشرة بمواجهة خصوم محليين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com