“عدن“| ​​بين “فخ” السيولة والمضاربة.. هل يضحي البنك المركزي بمدخرات المواطنين لإنقاذ نفسه..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

بدأ البنك المركزي اليمني – عدن، السبت، تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة في محاولة لاحتواء تدهور مرتقب في قيمة العملة المحلية.

وأقرّ البنك – وفق بيان صادر عن نقابة الصرافين الجنوبيين – تسعيرة جديدة للعملات الأجنبية، جرى بموجبها خفض أسعار الصرف بنحو 10 في المئة، بالتزامن مع فرض قيود جديدة على تعاملات تجار المواد الغذائية بالعملات الأجنبية داخل مدينة عدن.

وفي السياق، أكد الخبير الاقتصادي الجنوبي ماجد الداعري رفض عدد من المحلات التجارية الاستمرار في التعامل بالريال السعودي، مشيراً إلى أن الإجراءات الجديدة التي اتخذها البنك المركزي تهدف عملياً إلى دفع المواطنين لبيع مدخراتهم من العملات الأجنبية.

وأضاف أن هذه المدخرات كانت قد دخلت السوق خلال الفترة الماضية نتيجة ضخ سيولة قادمة من السعودية على شكل مرتبات لمقاتلين يتبعون المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى استخدامها في شراء ولاءات عدد من القيادات، واصفاً ما يجري بأنه يدخل في إطار “المضاربة” على السوق.

وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر عاملة داخل البنك المركزي في عدن كواليس أكثر حساسية تتعلق بالإجراءات المرتقبة، مؤكدة أن البنك يعاني شحاً حاداً في السيولة بالعملة المحلية.

وأوضحت المصادر أن البنك قرر إدخال نحو 45 مليار ريال من العملة المطبوعة خارج التغطية إلى التداول الرسمي في السوق، محذّرة من أن إدارة البنك تخشى تداعيات خطيرة لهذه الخطوة، قد تصل إلى انهيار جديد في قيمة العملة المحلية بما يفوق مستويات التراجع السابقة.

وبيّنت المصادر أن السعي المكثف لسحب العملات الأجنبية من المواطنين يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك، الذي يعاني هو الآخر من تراجع كبير، وذلك في محاولة لتخفيف الآثار المتوقعة الناتجة عن طرح الكتلة النقدية الجديدة في الأسواق.

تحليل:

تعكس إجراءات البنك المركزي في عدن أزمة مزدوجة يعيشها الجهاز النقدي، تتمثل في نقص حاد بالسيولة المحلية من جهة، وتآكل الاحتياطي من النقد الأجنبي من جهة أخرى.

فخفض سعر الصرف بصورة إدارية، وفرض قيود على استخدام العملات الأجنبية، لا يعالج أصل الخلل المرتبط بغياب الموارد، وتراجع الإيرادات العامة، واستمرار الانقسام المالي والمؤسسي.

الأخطر في المعطيات المتداولة هو التوجه لضخ نحو 45 مليار ريال مطبوعة خارج التغطية في سوق يعاني أصلاً من ضعف الثقة بالعملة المحلية.

هذا الإجراء، حتى وإن استهدف سد فجوة السيولة الآنية، يحمل في طياته مخاطر تضخمية مرتفعة، وقد يؤدي إلى موجة تراجع جديدة في قيمة الريال خلال فترة قصيرة، خصوصاً في ظل غياب أدوات حقيقية لامتصاص الكتلة النقدية لاحقاً.

وفي البعد السياسي–الاقتصادي، فإن ربط سحب العملات الأجنبية من المواطنين بالسيولة التي دخلت السوق عبر مرتبات ممولة إقليمياً، يكشف أن المعركة النقدية في عدن لم تعد تقنية فقط، بل باتت مرتبطة مباشرة بصراع النفوذ وتمويل القوى المحلية.

وعليه، تبدو خطوات المركزي أقرب إلى إدارة أزمة آنية ومحاولة كسب وقت، لا إلى سياسة نقدية مستدامة قادرة على وقف التدهور أو استعادة الثقة بالعملة المحلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com