“واشنطن“| في مناورة إيرانية ذكية تحت ضغط دولي متصاعد.. مقترح جديد بشأن مضيق هرمز..!

5٬894

أبين اليوم – وكالات

كشفت وسائل إعلام دولية، الخميس، عن طرح مقترح جديد يتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على حلفاء إيران.

وبحسب المصادر، يتضمن المقترح – المنسوب إلى طهران – استمرار إغلاق الجزء الواقع تحت سيطرتها من المضيق، مقابل منح سلطنة عُمان حرية تقرير مصير الممر المقابل لها.

ويشير الطرح إلى إمكانية فتح الجانب العُماني أمام الملاحة الدولية، رغم محدودية قدرته الاستيعابية للسفن الكبيرة، ما يثير تساؤلات حول جدواه العملية.

ويأتي هذا التطور في سياق حراك دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن للضغط على إيران، حيث أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، دعا خلاله إلى إعادة فتح المضيق بشكل طبيعي أمام الملاحة الدولية.

كما جاء هذا الاتصال عقب تواصل بين قيادتي الولايات المتحدة والصين، أعقب زيارة وزير الخارجية الروسي إلى بكين بطلب أمريكي، في مؤشر على تنسيق دولي واسع لاحتواء الأزمة.

وتُعد الصين من أبرز الشركاء الاقتصاديين لإيران، وقد تعرضت مؤخراً لضغوط أمريكية متزايدة، شملت التهديد بفرض قيود اقتصادية، في ظل المخاوف من تأثير أي إغلاق للمضيق على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن هرمز يمثل شرياناً حيوياً لنقل النفط إلى الأسواق الآسيوية.

تحليل:

المقترح المطروح لا يبدو حلاً عملياً بقدر ما هو أداة تفاوض ذكية من جانب إيران. ففكرة “تقسيم الملاحة” في مضيق هرمز تعكس محاولة لإعادة تعريف السيطرة دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، أي خلق واقع جزئي يسمح لطهران بالحفاظ على ورقة الضغط الأساسية، مع تقديم مخرج شكلي للمجتمع الدولي.

جوهر هذا الطرح يقوم على معادلة دقيقة: إبقاء التهديد قائماً في الممر الإيراني، مقابل تخفيفه عبر المسار العُماني.

لكن هذه المعادلة تصطدم بعامل جغرافي حاسم، وهو أن الجزء القابل للملاحة العميقة يمر أساساً ضمن نطاق التأثير الإيراني، ما يجعل أي بديل عُماني محدود الفعالية من حيث استيعاب ناقلات النفط العملاقة.

التحرك الصيني هنا لافت، إذ يكشف عن قلق استراتيجي حقيقي لدى بكين، التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الطاقة عبر هرمز. ضغطها على طهران لا يعكس تحولاً في التحالف، بقدر ما يعكس خشية من انهيار توازن دقيق يربط الاقتصاد الصيني باستقرار هذا الممر.

في المقابل، تبدو واشنطن وكأنها تدير الأزمة عبر “تدويل الضغط”، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع الصين وروسيا لدفع إيران نحو تنازلات دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

خلاصة الأمر: المقترح ليس حلاً نهائياً، بل رسالة سياسية مشفرة – إيران تقول إنها قادرة على خنق المضيق، لكنها تترك باباً ضيقاً للتسوية.

أما نجاح هذا الطرح، فسيظل مرهوناً بمدى استعداد القوى الكبرى لقبول “حل ناقص” يضمن تدفق الطاقة، دون حسم مسألة السيادة الكاملة على المضيق.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com