“حضرموت“| فساد مالي يهز ميناء الشحر: تحصيل مليارات خارج الأطر الرسمية يثير مطالب بالتحقيق..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

كشف ناشطون عن قضية فساد مالي محتملة في ميناء الشحر بمحافظة حضرموت، تتعلق بتحصيل مبالغ مالية كبيرة خارج القنوات الرسمية، وذلك عقب استئناف نشاط الميناء بعد فترة توقف.

ووفقاً للمعلومات المتداولة، تم فرض رسوم مباشرة على شحنات سيارات وصلت مؤخراً، بواقع 400 ألف ريال للسيارة الكبيرة و200 ألف ريال للصغيرة، جرى تحصيلها نقداً دون إصدار سندات رسمية، ما أدى إلى جمع نحو 1.2 مليار ريال من شحنة واحدة خارج النظام المالي الحكومي.

وتعود خلفية القضية إلى أزمة سابقة تمثلت في تكدس آلاف السيارات في عرض البحر، قبل أن يتم تفريغ نحو 4800 سيارة باستخدام 19 لنشاً، في عملية وصفت بأنها غير شفافة، خاصة مع استمرار فرض رسوم إضافية على معدات النقل دون وثائق قانونية.

كما كشفت المعطيات عن تضارب في مواقف الجهات المعنية، حيث نفت جهات مالية وجمركية استلام هذه الأموال، في حين أقر وسيط ملاحي بحدوث عمليات التحصيل دون توضيح الجهة التي آلت إليها الإيرادات، ما يعزز الشكوك حول وجود شبكة غير رسمية تستفيد من هذه العمليات.

وطالب ناشطون بفتح تحقيق شفاف وشامل لتحديد مصير الأموال ومحاسبة المسؤولين، مؤكدين أن هذه الممارسات تمثل استنزافاً للمال العام وتقويضاً للثقة بالمؤسسات، في ظل غياب الرقابة الفعالة على أحد أهم المرافق الحيوية في المحافظة.

تحليل:

تعكس هذه القضية نمطاً متكرراً من “الاقتصاد الموازي” الذي ينشأ في بيئات تعاني من ضعف الرقابة المؤسسية وتعدد مراكز النفوذ، حيث تتحول المرافق الحيوية – مثل الموانئ – إلى نقاط جباية خارج الإطار الرسمي.

خطورة ما يحدث في ميناء الشحر لا تكمن فقط في حجم الأموال المحصلة، بل في الآلية: تحصيل نقدي، غياب السندات، وإنكار الجهات الرسمية، وهي مؤشرات كلاسيكية على وجود شبكة نفوذ تعمل خارج المنظومة القانونية.

الأزمة الأعمق هنا هي فقدان “سلسلة التتبع المالي”، ما يجعل من شبه المستحيل ضبط مسار الإيرادات أو إدخالها ضمن الموازنة العامة، وهو ما يفتح الباب أمام الفساد المنظم وتقاسم الموارد بين أطراف غير خاضعة للمساءلة.

إذا لم يتم احتواء هذه القضية عبر تحقيق مستقل وشفاف، فإنها قد تتحول إلى نموذج يُحتذى في موانئ ومنافذ أخرى، ما يهدد بتآكل الإيرادات السيادية للدولة ويعزز من تفكك البنية المالية والإدارية. وفي سياق أوسع، فإن استمرار مثل هذه الممارسات يضعف ثقة الفاعلين الاقتصادي ين – خصوصاً التجار والمستوردين – ويزيد من تكلفة الأعمال، ما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي في محافظة حضرموت واليمن عموماً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com