صدام النفوذ يخرج للعلن: الرياض في مواجهة تحركات أبوظبي لإعادة عيدروس الزبيدي من واشنطن..!
أبين اليوم – خاص
كشفت تطورات جديدة عن تصاعد القلق السعودي إزاء التحركات الإماراتية الأخيرة في مناطق نفوذ التحالف جنوب اليمن، في وقت تلوّح فيه أبوظبي بإعادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى المشهد عبر بوابة الدعم الأمريكي.
وفي هذا السياق، دعا الخبير العسكري السعودي أحمد الفيفي إلى ضرورة وقف المجلس الانتقالي لهجماته ضد الحكومة في عدن، مشيراً إلى أن الخروج من الأزمة يتطلب تدخلاً مباشراً من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد لتقديم اعتذار لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين.
واستعرض الفيفي في طرح مطوّل مبررات تمسّك السعودية بوحدة اليمن منذ حرب 1994 في اليمن وحتى المرحلة الراهنة، مؤكداً أن مشاركة الانتقالي بقيادة الزبيدي في القتال شمالاً كانت مشروطة بالحصول على دور في سلطة يمنية موحدة، في محاولة لإقناع القوى الجنوبية بجدوى خيار الوحدة عبر قراءة تاريخية للصراع.
ويأتي هذا الطرح ضمن موجة أوسع من التفاعلات السعودية، حيث كثّفت نخب سياسية وعسكرية مقربة من الرياض نقاشاتها حول مستقبل الجنوب اليمني، ما يعكس حجم القلق من التحركات الإماراتية التي تسعى – بحسب هذه المؤشرات – لاستعادة نفوذها عبر التنسيق مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، دفعت أبوظبي بوفد من المجلس الانتقالي إلى واشنطن، بالتزامن مع ضغوط على الإدارة الأمريكية لدعم عودة الزبيدي، بينما تتحرك قوى موالية لها ميدانياً لإعادة فرض السيطرة على مدن جنوبية تزامناً مع ذكرى تأسيس المجلس الانتقالي عام 2017.
وتُعد هذه التحركات الأولى من نوعها منذ قرار السعودية تقليص نفوذ الانتقالي عبر حملة عسكرية مطلع العام، في وقت تواصل فيه الرياض جهودها لتفكيك ما تبقى من نفوذ المجلس سياسياً وعسكرياً داخل الجنوب.
تحليل:
المشهد يتجاوز خلافاً تكتيكياً بين حليفين، ليعكس صراع نفوذ حاد بين الرياض وأبوظبي على هندسة مستقبل الجنوب اليمني.
السعودية تدفع باتجاه إعادة ضبط المشهد تحت مظلة “الوحدة المُدارة”، بما يضمن مركزية القرار ويحد من تعدد الفواعل المسلحة، بينما تراهن الإمارات على إعادة إحياء مشروعها القائم على تمكين وكلاء محليين يمتلكون استقلالية ميدانية وقدرة على فرض أمر واقع.
اللافت أن إدخال واشنطن على خط التحركات الإماراتية يشير إلى محاولة تدويل الملف الجنوبي، وهو ما تعتبره الرياض تهديداً مباشراً لنفوذها التقليدي. في المقابل، تعكس الدعوات السعودية العلنية للاعتذار وإعادة التموضع حجم التوتر غير المسبوق بين الطرفين، والذي لم يعد يُدار خلف الكواليس فقط.
إذا استمرت هذه الديناميات، فإن الجنوب مرشح للدخول في مرحلة إعادة تشكيل قسرية، قد تتخذ شكل صدام غير مباشر بين أدوات الطرفين على الأرض، ما يهدد بتفجير جبهة داخلية جديدة في وقت لا يزال فيه اليمن يعيش حالة انقسام حاد وهشاشة بنيوية عميقة.