“طهران“| مليونا برميل خارج السوق: حصار إيران يدفع النفط نحو قفزة حادة..!
أبين اليوم – وكالات
كشف محللون أن إيران تمتلك قدرة مؤقتة على مواصلة إنتاج النفط رغم تعطل صادراتها بفعل الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت حركة الشحن إلى موانئها منذ منتصف أبريل. وتشير التقديرات إلى أن هذه القيود قد تحجب نحو مليوني برميل يومياً من الخام الإيراني عن الصين، أكبر مستورد له، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات واسعة في الإمدادات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات شركات استشارية، تمتلك إيران طاقة تخزين برية تُقدّر بنحو 90 مليون برميل ضمن سعة إجمالية تبلغ 122 مليون برميل، ما يمنحها هامشاً زمنياً يتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر للاستمرار في الإنتاج عند مستويات تقارب 3.5 مليون برميل يومياً دون خفض فوري.
غير أن استمرار تعطل الصادرات سيؤدي تدريجياً إلى امتلاء مرافق التخزين، ما سيجبر طهران على تقليص الإنتاج، خاصة في ظل استهلاك المصافي المحلية نحو مليوني برميل يومياً من الخام. وعلى مستوى التداعيات، فإن هذه القدرة التخزينية لا تعني تجنب الأزمة، بل تأجيلها، إذ يؤدي استمرار حجب الإمدادات إلى تراكم النقص في السوق العالمية، ما يمهد لارتفاع حاد في الأسعار عند بلوغ نقطة التشبع.
أما الصين، فستواجه ضغوطاً إضافية نتيجة فقدان هذا المصدر، ما سيدفعها للبحث عن بدائل أكثر كلفة من أسواق الخليج أو روسيا، مع احتمال اللجوء إلى مخزوناتها الاستراتيجية لتخفيف الأثر مؤقتاً. كما يُنظر إلى هذه الإجراءات الأمريكية على أنها استهداف غير مباشر لبكين، ما قد يزيد من تعقيد العلاقات بين الطرفين، خصوصاً مع اقتراب زيارة محتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي قد تتأثر بمسار هذا التصعيد.
تحليل:
اللافت في هذا المشهد أن “قدرة الصمود” الإيرانية ليست عامل استقرار، بل أداة لتأجيل أزمة أكبر. فالتخزين هنا يعمل كصمام مؤقت يخفف الضغط اللحظي على السوق، لكنه في الوقت نفسه يراكم فجوة العرض بشكل صامت.
ومع امتلاء الخزانات، يتحول هذا التأجيل إلى انفجار سعري محتمل، حيث تدخل الأسواق فجأة في حالة شح حاد دون قدرة سريعة على التعويض.
الأمر يتجاوز البعد النفطي إلى إعادة تشكيل توازنات الطاقة عالمياً؛ إذ إن إخراج ما يقارب مليوني برميل يومياً من السوق – ولو مؤقتاً – يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد، ويدفع كبار المستوردين، وعلى رأسهم الصين، إلى إعادة توزيع مصادرهم بشكل أكثر كلفة وتعقيداً. هذا التحول لا يرفع الأسعار فقط، بل يعيد رسم خرائط النفوذ بين المنتجين.
في العمق، تمثل هذه الأزمة تقاطعاً بين الجغرافيا السياسية وسوق الطاقة: الولايات المتحدة تضغط على إيران، لكنها عملياً تضغط أيضاً على الصين، ما يحوّل النفط إلى أداة صراع اقتصادي مباشر بين القوى الكبرى. وكلما طال أمد هذا الوضع، زادت احتمالات تحوله من أزمة إمدادات إلى أزمة نظام طاقة عالمي يعاني من اختلالات هيكلية يصعب احتواؤها سريعاً.