“تعز“| وصول تعزيزات عسكرية كبيرة من قوات “درع الوطن” إلى مدينة التربة..!

5٬877

أبين اليوم – خاص 

دفعت السعودية، الثلاثاء، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف تعز الجنوبي الغربي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، ما يعكس تحوّلاً لافتاً في تموضعها الميداني.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تصاعد الضغوط على طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، لإعادة هيكلة قواته أو تفكيكها ضمن مسار توحيد التشكيلات العسكرية.

ووفقاً لمصادر محلية، وصلت أرتال كبيرة من الفصائل السلفية التي أنشأتها السعودية، والمعروفة باسم “درع الوطن”، إلى مدينة التربة، الواقعة عند المدخل الجنوبي لمدينة المخا، التي تُعد مركز ثقل لقوات طارق.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن طبيعة المهام الموكلة لهذه القوات، فإن توقيت انتشارها يوحي بأنها جزء من استراتيجية ضغط سعودية تهدف إلى إنهاء ما تبقى من النفوذ العسكري الإماراتي في الساحل الغربي.

ويأتي هذا التصعيد الميداني عقب تعثر مسار دبلوماسي قادته الرياض خلال الأسبوع الماضي، سعت من خلاله لإقناع طارق صالح بالتخلي عن قواته أو دمجها ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وهو ما قوبل برفض قاطع منه.

وكانت العاصمة السعودية قد استضافت لقاءات مكثفة بين طارق وسفراء دول غربية، في مقدمتهم ممثلون عن الولايات المتحدة، ركزت جميعها على ضرورة توحيد القوى العسكرية، في إشارة مباشرة إلى تفكيك تشكيلات “المقاومة الوطنية”.

ولا تزال ملامح الخطوة السعودية التالية غير واضحة، إلا أن الدفع بتعزيزات عسكرية بهذا الحجم يشير إلى أن الرياض قد تكون بصدد الانتقال من أدوات الضغط السياسي إلى خيارات أكثر صرامة، قد تصل إلى الحسم العسكري، على غرار ما جرى مع فصائل أخرى في الجنوب والشرق.

تحليل:

ما يجري في تعز يتجاوز مجرد تحرك عسكري محدود؛ إنه إعادة رسم لخريطة النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

السعودية لم تعد تقبل بصيغة “تعدد الجيوش داخل الجيش”، وتسعى لفرض مركزية القرار العسكري تحت مظلتها المباشرة، حتى لو تطلب ذلك كسر آخر معاقل النفوذ الإماراتي ممثلاً بقوات طارق صالح.

تموضع “درع الوطن” في التربة ليس تفصيلاً تكتيكياً، بل رسالة استراتيجية: إما الامتثال لمعادلة الدمج، أو مواجهة سيناريو التفكيك القسري.

وفي حال فشل الضغط السياسي، فإن احتمالات الانزلاق إلى صدام داخلي تبدو واقعية، ما يهدد بإعادة إنتاج صراع داخل المعسكر الواحد، ويكشف عمق التباين السعودي-الإماراتي الذي بات يُدار هذه المرة على الأرض اليمنية بشكل أكثر مباشرة وخشونة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com