في فضيحة فساد جديدة.. “الجنود الوهميين” تهز محور تعز: عشرات الآلاف خارج كشوفات البصمة..!
أبين اليوم – خاص
كشفت لجان الدمج العسكرية عن اختلالات واسعة في قوام الوحدات الموالية لحزب الإصلاح في مدينة تعز، في ما يُوصف بواحدة من أكبر قضايا الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن اشتراط السعودية إدخال جميع الأفراد ضمن نظامي البصمة والصورة لصرف المرتبات، أدى إلى ظهور فجوة ضخمة في الكشوفات، حيث تبين وجود نحو 80 ألف اسم مدرج كجنود ضمن محور تعز دون وجود فعلي لهم على الأرض.
وأوضحت المصادر أن نتائج إجراءات التحقق البيومتري أكدت تورط قيادات عسكرية بارزة في هذه الاختلالات، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من مخصصات المرتبات كان يُصرف لصالح هذه القيادات عبر أسماء وهمية مدرجة ضمن قوام الألوية.
وتأتي هذه التطورات في إطار محاولات إعادة هيكلة القوات الموالية للتحالف، وفرض آليات رقابة مالية وإدارية أكثر صرامة على الوحدات العسكرية، بعد سنوات من اتهامات بالفساد وسوء إدارة الموارد.
تحليل:
الأرقام المتداولة لا تشير إلى مجرد فساد إداري تقليدي، بل إلى بنية تضخم ممنهجة داخل المؤسسة العسكرية في تعز، حيث جرى استخدام “الجنود الوهميين” كأداة لخلق اقتصاد موازٍ داخل الوحدات.
هذا النمط يعكس خللاً مركباً: ضعف منظومة الرقابة، تسييس التشكيلات العسكرية، واعتماد شبكات الولاء بدلاً من المعايير المهنية.
اشتراط البصمة والصورة يمثل تحولاً تقنياً لكنه أيضاً أداة سياسية بامتياز؛ فهو يمنح الجهة الممولة (السعودية) قدرة مباشرة على إعادة تشكيل ميزان القوى داخل المحاور، عبر تجفيف منابع التمويل غير الرسمي التي كانت تغذي نفوذ بعض القيادات.
التداعي الأخطر هنا ليس فقط سقوط أسماء وهمية، بل ما سيترتب عليه من صراع داخلي داخل محور تعز، حيث ستفقد قيادات مصادر تمويلها ونفوذها، ما قد يدفعها إما للمقاومة أو لإعادة التموضع ضمن تحالفات جديدة. في المحصلة، هذه “الفضيحة” قد تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة هندسة المشهد العسكري في تعز، لكن بثمن سياسي وأمني مرتفع.