“تقرير“| بين احتجاجات الشارع وصراع الفصائل.. السعودية تعيد رسم خارطة النفوذ بوادي حضرموت.. “درع الوطن” بديلاً لـ”الطوارئ” والتوتر يبلغ ذروته..!
أبين اليوم – تقارير
تصاعدت حدة التوترات بين الفصائل الموالية للسعودية في مديريات وادي وصحراء حضرموت شرقي اليمن، وسط أنباء عن توجه الرياض لإنهاء دور قوات “الطوارئ” ومنح فصائل “درع الوطن” صلاحيات واسعة للسيطرة الأمنية والعسكرية على مدينة سيئون ومحيطها.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد القوات السعودية في مدينة سيئون، “محمد البلاوي”، تدخل خلال الساعات الماضية لاحتواء التوترات المتصاعدة والحصار الذي كانت تفرضه قوات “الطوارئ” على تحركات “درع الوطن” داخل مدينة سيئون وبعض مديريات الوادي، في مؤشر يعكس تصاعد الصراع بين الفصائل الموالية للرياض في المناطق النفطية بحضرموت.
وبحسب المصادر، تضمنت التوجيهات السعودية نشر عناصر “درع الوطن” في كافة مداخل ومخارج مدينة سيئون والشوارع الرئيسية، في خطوة وصفت بأنها استباقية لمنع أي تجمعات أو تحركات شعبية احتجاجية تشهدها المدينة على خلفية الانهيار الخدمي والمعيشي.
وبلغت التوترات بين “الطوارئ” و”درع الوطن”، التي أسندت السعودية قيادتها لعناصر سلفية، ذروتها خلال الأيام الماضية عقب منع قوات “الطوارئ” انتشار “درع الوطن” في سيئون وعدد من مديريات الوادي.
وتفاقم الخلاف بين الطرفين بعد قيام عناصر من “درع الوطن” برفع علم الانتقالي على بوابة “المنطقة العسكرية الأولى”، التي يقودها السلفي “فهد بامؤمن”، المعين من قبل السعودية قائداً لما يعرف بـ”الفرقة الثانية بقوات درع الوطن”، ما دفع بعض قيادات “الطوارئ” إلى إطلاق تهديدات باقتحام المنطقة.
ونقلت المصادر أن التدخل السعودي الأخير لم يقتصر على إنهاء الاشتباك السياسي والأمني بين الفصيلين، بل شمل ترتيبات لإنهاء دور “الطوارئ” في وادي حضرموت ونقل عناصرها إلى عدن وشبوة، مقابل تسليم السيطرة الميدانية الكاملة لـ”درع الوطن”، وسط رفض بعض قيادات “الطوارئ” مغادرة المنطقة.
وكانت قوات “الطوارئ” و”درع الوطن” المدعومتان من السعودية قد فرضتا سيطرتهما على مديريات وادي وصحراء حضرموت عقب المواجهات التي اندلعت نهاية ديسمبر الماضي، إثر استهداف الفصائل التابعة للانتقالي الموالي للإمارات بغارات جوية سعودية خلال محاولتها التوسع في حضرموت والمهرة والسيطرة على معسكرات المنطقة العسكرية الأولى.
وأدت تلك التطورات إلى مقتل وإصابة المئات من عناصر الانتقالي في معسكرات العبر وسيئون وبارشيد غرب المكلا، معظمهم من أبناء الضالع وردفان ويافع، في أحداث اعتُبرت حينها نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع بين الرياض وأبوظبي داخل المحافظات الجنوبية والشرقية.
وعليه يمكن القول:
تكشف التوترات المتصاعدة بين “درع الوطن” و”الطوارئ” عن انتقال الصراع داخل المعسكر الموالي للسعودية من مرحلة التنافس غير المعلن إلى مرحلة إعادة هندسة النفوذ العسكري والأمني في وادي حضرموت.
ويبدو أن الرياض تسعى إلى توحيد السيطرة الميدانية تحت فصيل واحد أكثر ولاءً وقدرة على ضبط الشارع، خصوصاً مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع حالة السخط في المناطق النفطية.
غير أن هذه التحركات تحمل في طياتها مخاطر انفجار صراعات داخلية جديدة بين الفصائل نفسها، في ظل تضارب المصالح ورفض بعض القوى التخلي عن مواقع نفوذها، الأمر الذي قد يدفع حضرموت نحو مرحلة أكثر هشاشة أمنية وسياسية، بالتزامن مع الانهيار الاقتصادي والخدمي المتسارع.