“الرياض“| في ختام للحوار الجنوبي.. السعودية تحسم شكل الجنوب: فيدرالية بلا أقاليم محددة تعيد رسم التوازنات..!
أبين اليوم – خاص
أنهت السعودية، الأربعاء، حالة الجدل بشأن مستقبل جنوب اليمن، عقب اختتام لقاءات الحوار الجنوبي – الجنوبي التي استضافتها العاصمة الرياض برئاسة السفير محمد آل جابر.
وبحسب مشاركين في الاجتماعات التي استمرت يومين، فقد أبلغ السفير السعودي الحاضرين بأن الجنوب سيكون جزءًا من دولة اتحادية، دون تحديد واضح لعدد الأقاليم أو شكلها النهائي.
وشهدت اللقاءات مشاركة شخصيات جنوبية تم استقدامها من مختلف المحافظات، ضمن مساعٍ سعودية لصياغة رؤية موحدة حول القضية الجنوبية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في تلك المناطق.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة تجربة مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء، الذي أفضى إلى مشروع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، وهو المشروع الذي أثار جدلًا واسعًا حينها.
وتأتي هذه الخطوة بعد انتقادات واجهتها الرياض نتيجة تعثر عقد الحوار الجنوبي–الجنوبي لأشهر، في ظل تعقيدات المشهد وتباين مواقف القوى الجنوبية.
ويرى مراقبون أن التحرك السعودي الجديد يهدف إلى إعادة صياغة النفوذ في الجنوب، خصوصًا في ظل تصاعد الدور الإماراتي خلال سنوات الحرب، ومحاولة الرياض استعادة زمام المبادرة في هذا الملف الحيوي.
تحليل:
ما أعلنته السعودية لا يمثل مجرد تصور إداري لشكل الدولة، بل يعكس محاولة لإعادة هندسة التوازنات السياسية في جنوب اليمن بما يخدم أولوياتها الاستراتيجية. طرح “فيدرالية بلا أقاليم محددة” ليس غموضًا تقنيًا بقدر ما هو أداة مرنة لإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، وإدارة التناقضات بين القوى الجنوبية بدل حسمها.
في العمق، تسعى الرياض إلى تفكيك مراكز النفوذ المنافسة، وعلى رأسها النفوذ الإماراتي، عبر إنتاج صيغة سياسية جديدة تعيد ربط الجنوب بمركز قرار ترعاه السعودية.
غير أن استدعاء نموذج “الحوار الوطني” يثير مخاوف من إعادة إنتاج نفس الأخطاء، حيث تُفرض مخرجات جاهزة لا تعكس توازنات الواقع، ما قد يدفع نحو جولة جديدة من الصراع بدل تحقيق الاستقرار. المشهد يتجه نحو إعادة توزيع نفوذ أكثر منه تسوية سياسية حقيقية، وهو ما يعني أن “حسم الجدل” قد يكون مؤقتًا، بانتظار اختبار هذه الصيغة على الأرض.