“عدن“| انتفاضة جديدة لمجندين داخل معسكر التحالف السعودي.. والعمالقة تلوح بالتمرد..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن، الأربعاء، تصعيداً لافتاً في حدة الخلاف بين السعودية والفصائل المدعومة من الإمارات، مع اندلاع احتجاجات داخل أحد المعسكرات الخاضعة للنفوذ السعودي.

وأظهرت مقاطع متداولة خروج مئات المجندين في تظاهرة داخل المعسكر، رافعين شعارات تطالب برحيل القوات السعودية وعودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، من بينها هتافات ذات طابع تعبوي تشير إلى استعداد للعودة إلى العمل المسلح.

وجاءت هذه التحركات عقب تقارير عن إجراءات وصفت بالتعسفية داخل المعسكرات، حيث تُجري لجنة سعودية عمليات تسجيل حيوي (بصمة) للجنود مقابل صرف الرواتب.

ووفقاً لمصادر محلية، تسببت آلية التنفيذ بحالات إغماء وانهيار بين المجندين نتيجة الانتظار الطويل تحت أشعة الشمس، وسط اتهامات للجنة بالمماطلة والضغط لدفع الأفراد إلى الانسحاب.

في السياق، تتزامن هذه التطورات مع حملة سعودية يُعتقد أنها تستهدف إعادة هيكلة أو تفكيك التشكيلات العسكرية المرتبطة بالإمارات في جنوب اليمن، مع مؤشرات على اقتراب هذه الإجراءات من قوات “العمالقة”، التي تُعد من أبرز القوى العسكرية الفاعلة ولم تُمس بشكل مباشر حتى الآن.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن قيادات في هذه الفصائل بدأت بالتصعيد، حيث نُقلت تهديدات عن قادة ميدانيين – بينهم شخصيات مقربة من أبو زرعة المحرمي – بالكشف عن “ملفات حساسة” خلال وقت قريب، في ظل تصاعد التوترات الداخلية.

كما ترافقت هذه الأجواء مع تداول روايات عن وجود توجه سعودي لإعادة تشكيل البنية العسكرية في الجنوب، وهو ما قوبل برفض من بعض التيارات، خصوصاً في الأوساط السلفية، التي دعت إلى عدم القبول بخطط الدمج المقترحة.

تحليل:

المشهد يعكس انتقال الصراع السعودي الإماراتي في الجنوب من مرحلة التنافس غير المباشر إلى مستوى الاحتكاك داخل البنى العسكرية نفسها.

ما يحدث في معسكرات عدن ليس مجرد احتجاجات مطلبية، بل مؤشر على تصدع في منظومة السيطرة، حيث بدأت القواعد العسكرية تُظهر ولاءات متباينة، بعضها يميل للانتقالي وأخرى تخضع للنفوذ السعودي.

الهتافات المؤيدة للزبيدي داخل معسكرات يُفترض أنها تحت إدارة سعودية تحمل دلالة استراتيجية: فشل الرياض في إعادة هندسة الولاءات بسرعة، مقابل احتفاظ الإمارات بنفوذ معنوي داخل هذه التشكيلات. في المقابل، استخدام أدوات إدارية مثل “البصمة مقابل الراتب” يوحي بمحاولة سعودية لفرض السيطرة البيروقراطية كبديل عن السيطرة الميدانية، وهو تكتيك قد يفاقم التوتر بدلاً من احتوائه.

تهديدات قيادات “العمالقة” تمثل نقطة تحول محتملة؛ إذ إن انتقال هذه القوة إلى مربع المواجهة الإعلامية أو الميدانية سيعني تفكك آخر ركيزة توازن في الجنوب. ومع تصاعد خطاب “استهداف القوات الجنوبية”، يبرز خطر إعادة إنتاج صراع داخلي جنوبي–جنوبي، لكن هذه المرة بغطاء إقليمي مزدوج.

بصورة عامة، الجنوب يتجه نحو مرحلة سيولة أمنية عالية، حيث تتآكل خطوط الفصل بين الحلفاء والخصوم، وتتحول المعسكرات نفسها إلى ساحات صراع نفوذ، ما يرفع احتمالات الانفجار واسع النطاق إذا لم يتم احتواء الأزمة سياسياً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com