صنعاء تحتضن مؤتمراً طبياً نوعياً.. نحو توطين جراحات القلب وتقليص العلاج في الخارج..!
أبين اليوم – خاص
دعاء القادري – صنعاء
انطلقت في جامعة صنعاء فعاليات المؤتمر العلمي الخامس لجراحة الأوعية الدموية، والثالث لجراحة القلب، والأول لكلية الطب في هذا التخصص، بمشاركة واسعة لنحو 500 طبيب من كبار الجراحين والاستشاريين والأخصائيين في مجالات القلب والأوعية والقسطرة، خلال الفترة 29–30 أبريل 2026.
وينظم المؤتمر كلٌّ من الجمعية اليمنية لجراحة الأوعية الدموية وكلية الطب بجامعة صنعاء، حيث يتناول أحدث التطورات العلمية والتقنيات العلاجية في جراحات القلب والأوعية، عبر جلسات علمية وأوراق بحثية متخصصة.
وأكد وزير الصحة والبيئة علي شيبان أن اليمن يمتلك كوادر طبية مؤهلة، مشيراً إلى تميز الأطباء اليمنيين في برامج البورد العربي، ومؤكداً توجه الوزارة نحو تعزيز القدرات المحلية وتطوير الخدمات التخصصية للحد من الحاجة إلى العلاج في الخارج.
من جهته، شدد وزير التربية والتعليم والبحث العلمي حسن الصعدي على أهمية دعم الجامعات، خصوصاً في جانب إنشاء مستشفيات تعليمية تسهم في تحسين جودة التدريب الطبي ورفع كفاءة المخرجات.
وعلى هامش المؤتمر، أُقيم معرض طبي بمشاركة مراكز تشخيصية متخصصة، من بينها مركز الرازي التشخيصي الذي عرض أحدث تقنياته، بما في ذلك أجهزة الرنين المغناطيسي المخصصة لتصوير القلب، والأشعة المقطعية متعددة الشرائح (128 مقطع)، إلى جانب منظومات الأشعة الرقمية وأجهزة تخطيط القلب والدماغ والعضلات.
كما شارك مركز سمارت سكان للأشعة التشخيصية والمختبرات، حيث أوضح مديره العام علي أحمد جحاف أن المركز يولي اهتماماً كبيراً بدعم البحث العلمي والمشاركة في الفعاليات الطبية، لافتاً إلى امتلاك المركز أجهزة حديثة، بينها جهاز الأشعة المقطعية 128 شريحة، داعياً إلى دعم القطاع الخاص الطبي وتقديم التسهيلات اللازمة.
وفي السياق ذاته، أشار توفيق المخلافي إلى أن توفر الإمكانيات التشخيصية والعلاجية داخل اليمن بات يسهم في تقليل الحاجة للسفر للعلاج، في ظل التطور التدريجي الذي يشهده القطاع الصحي.
ويأتي انعقاد المؤتمر ضمن جهود تعزيز البحث العلمي الطبي، وتبادل الخبرات بين الكوادر المحلية، ومواكبة أحدث المستجدات العالمية في تخصصات القلب والأوعية الدموية.
وعليه نجد أن هذا المؤتمر لا يمثل مجرد فعالية علمية، بل يعكس محاولة جادة لإعادة بناء البنية التخصصية للقطاع الصحي في اليمن من الداخل، في ظل بيئة معقدة تعاني من نقص الموارد والضغوط المستمرة.
التركيز على جراحات القلب والأوعية – وهي من أكثر التخصصات كلفة وتعقيداً – يشير إلى توجه استراتيجي نحو توطين الخدمات الحرجة التي كانت لعقود مرتبطة بالسفر للخارج.
المؤشر الأهم يتمثل في الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز التشخيصية الخاصة، وهو نموذج إذا ما تم تعزيزه يمكن أن يشكل نواة لنظام صحي أكثر استقلالية وكفاءة. كما أن استعراض تقنيات متقدمة مثل الأشعة المقطعية متعددة الشرائح والرنين القلبي يعكس وجود قاعدة تقنية يمكن البناء عليها، وليس مجرد طموح نظري.
لكن التحدي الحقيقي لا يزال في الاستدامة: فنجاح هذه المبادرات يتوقف على القدرة على تحويل المؤتمرات إلى برامج تدريب مستمرة، وربط البحث العلمي بالتطبيق السريري، وتأمين بيئة تنظيمية وتمويلية تدعم هذا التوجه. دون ذلك، قد تبقى هذه الجهود في إطار “الزخم المؤقت” دون تحقيق تحول بنيوي عميق.
بمعنى أدق، اليمن يمتلك اليوم “بذور الاكتفاء الطبي” في بعض التخصصات الدقيقة، لكن تحويل هذه البذور إلى منظومة متكاملة يتطلب إرادة مؤسسية طويلة المدى، تتجاوز الفعاليات إلى بناء نظام صحي سيادي قادر على الصمود والتطور.








