خيانة عظمى في اتفاق واشنطن.. الحكومة اللبنانية تشرعن الاحتلال الإسرائيلي.. والإعلام العبري يحتفي.. وحزب الله يتوعد بإسقاطه..!

5٬894

أبين اليوم – وكالات 

دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية عقب توقيع الحكومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي، مساء الجمعة في واشنطن، اتفاقًا إطاريًا برعاية أمريكية، أثار موجة واسعة من الرفض الداخلي، في مقابل ترحيب إسرائيلي واعتباره تحولًا استراتيجيًا يخدم أهداف الاحتلال، وسط تحذيرات متصاعدة من انزلاق البلاد نحو صدام داخلي.

وينص الاتفاق، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تحييد أي دور لإيران وحزب الله داخل لبنان، مع إبقاء القوات الإسرائيلية داخل ما يسمى بـ”الحزام الأمني” إلى حين تجريد حزب الله من سلاحه، إضافة إلى السماح بانتشار الجيش اللبناني في منطقتين جنوبي البلاد، إحداهما خارج الحزام الأمني والأخرى ضمن المنطقة التي تصر إسرائيل على البقاء فيها مؤقتًا.

في المقابل، رفض حزب الله الاتفاق بصورة قاطعة، مؤكدًا أنه لا يمثل الدولة اللبنانية ولا يلزم المقاومة بأي شكل من الأشكال. وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن الحزب يرفض أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، معتبراً أن المسار الذي اتبعته السلطة اللبنانية يمثل تفريطًا بالسيادة الوطنية ويهدد بفتح الباب أمام انقسامات داخلية خطيرة.

وشدد فضل الله على أن الحزب لم يشارك في صياغة الموقف الرسمي اللبناني، نافياً ما تم تداوله بهذا الشأن، ومؤكدًا أن موقف المقاومة الذي أبلغ إلى الجهات الرسمية يقوم على رفض أي تفاوض مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تصريحات لاحقة، اعتبر فضل الله أن نتنياهو “يفاوِض نفسه”، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية لا تمتلك الشرعية الدستورية والميثاقية التي تخولها فرض مثل هذا الاتفاق، ومؤكدًا أن تنفيذه لن يكون ممكنًا إلا إذا اتجهت السلطة، بدعم أمريكي، نحو إشعال حرب أهلية داخل البلاد.

وأضاف أن ما جرى في واشنطن يهدف كذلك إلى تعطيل مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، مؤكداً أن أي خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق ستواجه بالتصدي، وأن حزب الله سيواصل التمسك بسلاحه وخيار المقاومة، لافتًا إلى أن مشاركة وزراء الحزب في الحكومة لا تعني موافقتهم على قراراتها.

كما شدد فضل الله على أن المفاوضات المباشرة مع الاحتلال تخالف المادة 52 من الدستور اللبناني، مؤكداً أنه لا يحق لأي جهة رسمية إلغاء حالة العداء مع “إسرائيل” أو تقديم تنازلات تمس سيادة لبنان، مضيفاً أن الحزب لا يسعى إلى أي مواجهة مع الجيش اللبناني، بل يرى أن الجيش والمقاومة والشعب سيبقون في خندق واحد للدفاع عن البلاد.

بدوره، حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من مخاطر الفتنة، داعياً اللبنانيين إلى تفويت الفرصة على كل محاولات جر البلاد نحو صراع داخلي، وذلك في ظل حالة الاحتقان السياسي والشعبي التي أعقبت توقيع الاتفاق.

ومن جانبه، وصف الأمين العام لحزب الله السيد نعيم قاسم الاتفاق بأنه “تنازل خطير ومذل وخطيئة تخرب لبنان”، مؤكداً أنه يمنح الاحتلال مكاسب سياسية وأمنية مجانية، ويمس السيادة اللبنانية بصورة مباشرة، ويربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، وهو ما اعتبره تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

وأكد قاسم أن أي تفاهمات تُعقد بعيدًا عن عناصر القوة الوطنية والمقاومة تمثل تفريطًا بتضحيات اللبنانيين، محذرًا من أن القبول بالشروط الأمريكية والإسرائيلية يشرعن بقاء الاحتلال لفترة طويلة ويفتح الباب أمام فرض حزام أمني دائم ونزع سلاح المقاومة.

كما دعا الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن الاتفاق، مشددًا على استعداد حزب الله للمشاركة في إعادة إعمار البلاد وبناء استراتيجية أمن وطني تحفظ لبنان من أي اعتداءات مستقبلية، مع تأكيده أن المقاومة ستبقى متمسكة بسلاحها وشعبها ولن تتخلى عن دورها الدفاعي.

في المقابل، لقي الاتفاق ترحيبًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث اعتبرت القناة 13 العبرية أن “إسرائيل تدفع لبنان نحو حرب أهلية”، مضيفة أن أي مواجهة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله قد لا تكون سيئة بالنسبة للاحتلال، بل إنها كانت هدفًا إسرائيليًا منذ بداية الحرب على لبنان.

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل انتشاره على طول الخط الأصفر، ولن ينسحب من قلعة الشقيف، كما لن يسمح بعودة السكان اللبنانيين إلى منازلهم في المرحلة الحالية، موضحة أن الاتفاق يلزم الجيش اللبناني بتفكيك البنية العسكرية للمقاومة داخل المناطق التجريبية، على أن تتوسع هذه المناطق لاحقًا إذا تم تنفيذ البنود وفق الرؤية الإسرائيلية.

بدوره، وصف الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، عاموس يدلين، الاتفاق بأنه “إنجاز مهم وإيجابي جدًا”، معتبراً أن جوهره يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل نزع سلاح حزب الله.

وبالتزامن مع ذلك، سارعت عدة دول عربية وغربية إلى إعلان دعمها للجيش اللبناني، وفي مقدمتها الإمارات التي أعلنت تقديم مساعدات للحكومة اللبنانية، إلى جانب بريطانيا ودول غربية أخرى أكدت دعمها لما وصفته بفرض سيادة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، رغم أن الجيش كان قد انتشر خلال الأشهر الماضية في مناطق الجنوب دون اعتراض من المقاومة.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الرهانات الإقليمية والدولية على إعادة تشكيل المشهد اللبناني عبر الضغط السياسي والأمني على المقاومة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول الاتفاق إلى شرارة لأزمة داخلية واسعة قد تعيد لبنان إلى دائرة الانقسام والصراع.

تحليل:

يمثل اتفاق واشنطن نقطة تحول بالغة الحساسية في المشهد اللبناني، ليس لأنه يتناول ترتيبات أمنية في الجنوب فحسب، بل لأنه يلامس واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في لبنان، وهي مستقبل سلاح حزب الله وطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.

فالترحيب الإسرائيلي العلني بالاتفاق، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تربط نجاحه بإضعاف المقاومة، تمنح خصوم الاتفاق داخل لبنان مبررات إضافية لاعتباره مشروعًا يخدم أهداف الاحتلال أكثر مما يعالج الأزمة اللبنانية.

وفي المقابل، فإن تمسك حزب الله برفض الاتفاق وإعلانه أن أي محاولة لتنفيذه بالقوة ستُواجه، يرفع احتمالات دخول البلاد في مرحلة من الاستقطاب السياسي والأمني الحاد، خصوصًا إذا ترافقت الضغوط الخارجية مع محاولات داخلية لفرض وقائع جديدة.

وبين دعم غربي وعربي للحكومة والجيش، ورفض شعبي وسياسي من قوى المقاومة، يبدو لبنان مقبلًا على اختبار بالغ الخطورة، ستكون نتائجه مرتبطة بقدرة القوى اللبنانية على احتواء الانقسام ومنع تحوله إلى مواجهة داخلية تحقق أحد أبرز الأهداف التي سعى إليها الاحتلال منذ اندلاع المواجهة مع حزب الله عام 2023.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com