“وول ستريت جورنال”: تعليق محادثات واشنطن وطهران وسط تصاعد الأزمة الإقليمية..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، اليوم، عن توقف المحادثات التي كان من المقرر عقدها هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، نتيجة تجدد المواجهات العسكرية بين الجانبين، في تطور يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها المسار الدبلوماسي بعد التصعيد الأخير.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران أُوقفت بسبب عودة القتال، الأمر الذي ألقى بظلاله على الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وجاء تعليق المحادثات عقب الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية في هرمزكان وقشم، وما تبعها من رد إيراني واسع استهدف ثمانية مواقع، من بينها قاعدة علي السالم في الكويت ومواقع مرتبطة بالأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وهو ما أدى إلى إعادة المشهد إلى مربع التصعيد العسكري.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر إيرانية بوجود قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار في طهران بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست جادة في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات، مؤكدة أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة للرد على أي إخلال بالاتفاقات.

وكانت الجولة الأولى من المحادثات الرباعية في سويسرا قد اختتمت الأسبوع الماضي بنتائج وصفت بالمشجعة، تضمنت تفاهمات بشأن آلية المرور الآمن في مضيق هرمز، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة، ما عزز حينها الآمال بإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس محاولة أمريكية لإعادة صياغة موازين التفاوض عبر تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية موازية، إذ يشيرون إلى أن واشنطن تسعى إلى إيجاد مسارات بديلة للملاحة في المياه العُمانية بما يحد من النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره طهران تجاوزاً للتفاهمات السابقة، ولا سيما ما يتعلق بحقها في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق.

كما يربط المراقبون بين هذا التوجه وبين محاولات أمريكية لفصل الملف اللبناني عن مسار التفاهمات مع إيران، في إطار سياسة تستهدف معالجة الملفات الإقليمية بصورة منفصلة، بما يمنح واشنطن مساحة أوسع لانتزاع تنازلات في أكثر من ساحة.

تحليل:

يشير تعليق المحادثات إلى أن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وأن أي تصعيد ميداني بات قادراً على تقويض التفاهمات السياسية التي جرى بناؤها خلال الأسابيع الماضية.

كما تكشف التطورات عن استمرار التباين العميق بين الطرفين حول آليات تنفيذ الاتفاقات وحدود النفوذ في الملفات الإقليمية، وهو ما يجعل فرص استئناف المفاوضات مرهونة بإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة.

وإذا استمرت العمليات العسكرية ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض بالتوازي مع التفاوض، فإن احتمالات انهيار المسار السياسي ستتزايد، الأمر الذي قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها المواجهات العسكرية مع صراع الإرادات على الممرات البحرية والملفات الإقليمية، بما ينذر باتساع رقعة التوتر وإطالة أمد عدم الاستقرار.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com