العوذلي يسقط أسيراً بعد أسابيع من تعيينه خلفاً لطارق صالح.. والقيادة السعودية تخسر رهانها العسكري الجديد في الساحل الغربي..!
أبين اليوم – خاص
في ضربة جديدة للفصائل الموالية للسعودية في الساحل الغربي، وقعت قوات صنعاء القيادي العسكري البارز اللواء علي العوذلي، الذي عُيّن حديثاً قائداً للقوات المشتركة خلفاً لطارق صالح، أسيراً، بعد أسابيع قليلة من تسلّمه المنصب، إثر هجوم فاشل جنوب باب المندب انتهى باستدراج القوات المهاجمة إلى كمين لقوات صنعاء.
وكانت السعودية قد دفعت بالعوذلي إلى قيادة القوات المشتركة خلفاً لطارق صالح، الذي جرى تجميد نشاطه السياسي والعسكري، في إطار ترتيبات سعودية لإعادة تشكيل قيادة الفصائل المسلحة الموالية لها في الساحل الغربي، وإعادة ضبط موازين النفوذ والقرار العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية.
وقالت مصادر مطلعة إن العوذلي وقع في الأسر عقب محاولة هجومية فاشلة جنوب باب المندب، بعدما نجحت قوات صنعاء في استدراج القوات المهاجمة إلى موقع الاشتباك، قبل إحكام السيطرة عليها.
وأضافت المصادر أن قوات صنعاء نقلت العوذلي إلى مكان آمن عقب التعرف على هويته، باعتباره القائد الجديد للقوات المشتركة وأحد أبرز القيادات العسكرية المرتبطة بالترتيبات السعودية الأخيرة.
ويأتي سقوط العوذلي في وقت لا يزال فيه طارق صالح خاضعاً للإقامة الجبرية في الرياض، رغم إبداء السعودية استعدادها لإعادته إلى واجهة العمل العسكري، بموجب تفاهمات مع الإمارات، تعثرت بفعل الشروط الإماراتية، في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين حول إدارة النفوذ والملف العسكري في اليمن.
تحليل:
لا تكمن أهمية أسر العوذلي في خسارة قائد عسكري جرى تعيينه حديثاً فحسب، بل في انهيار الرهان السعودي على إعادة تدوير القيادات وتغيير الوجوه باعتباره بديلاً عن معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الفصائل التابعة لها.
فالرياض التي جمّدت دور طارق صالح، ثم دفعت بالعوذلي لملء الفراغ، تجد نفسها أمام اختبار ميداني مبكر يكشف هشاشة ترتيباتها العسكرية، ويضع مستقبل قيادتها للقوات المشتركة أمام مأزق جديد.
إنها أزمة قيادة ونفوذ تتجاوز شخص العوذلي إلى طبيعة المنظومة التي تُدار من خارج الميدان وتُفرض قراراتها وفق حسابات غرف النفوذ الإقليمية.
والأكثر دلالة أن هذه التطورات تأتي وسط تعثر التفاهم السعودي الإماراتي بشأن تقاسم النفوذ في الساحل الغربي، بما يجعل القوات المشتركة ساحة لتصفية الحسابات وإعادة توزيع أوراق السيطرة بين الحليفين المتنافسين.
وبين تجميد طارق صالح وأسر خليفته، تتكشف كلفة الارتهان للخارج حين تتحول القيادات العسكرية إلى أدوات في معادلات النفوذ، ويصبح تغيير القائد أسهل من تغيير السياسات التي تقود إلى الهزيمة.
وباب المندب، بما يمثله من ثقل جيوسياسي وعسكري، لا يمنح الرياض ترف التعامل مع هذه الانتكاسات باعتبارها حادثة عابرة؛ فكل اختلال في قيادة هذه الجبهة ينعكس مباشرة على حسابات السيطرة والنفوذ في واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.