في كواليس صادمة تنشر لأول مرة.. صحفي مقرّب من الانتقالي يكشف تفاصيل احتجاز وفد المجلس في الرياض قبل إعلان الحل..!

5٬887

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي صلاح بن لغبر، المقرّب من المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـالإمارات العربية المتحدة، تفاصيل غير مسبوقة عن الأيام الثلاثة الأولى للوفد الجنوبي الذي زار الرياض ضمن المشاورات التي سبقت إعلان حل المجلس.

وبحسب ما أورده بن لغبر في تغريدة، فإن الوفد فور وصوله إلى المطار جرى استقباله بحافلة سوداء كبيرة نقلته مباشرة إلى مبنى مجهول محاط بأسوار عالية، حيث صودرت جميع متعلقات أعضائه الشخصية، بما في ذلك الهواتف والساعات وجوازات السفر، قبل توزيعهم على غرف منفردة بلا نوافذ ومضاءة بشكل دائم.

وأوضح أن أعضاء الوفد أمضوا ثلاثة أيام داخل تلك الغرف دون القدرة على تمييز الوقت بين الليل والنهار، ودون معرفة مواعيد الصلاة، ولم يُسمح لهم بمقابلة أي شخص سوى الحراس والمحققين، مشيراً إلى أن بعضهم تعرّض لسوء معاملة أثناء الاستجواب.

وأضاف أن التحقيقات ركزت بشكل أساسي على موقع القيادي البارز عيدروس الزبيدي، إلى جانب أسئلة أخرى تتعلق بقيادات المجلس.

وبعد انقضاء الأيام الثلاثة، جرى نقل أعضاء الوفد إلى فنادق، وسُلّمت لكل واحد منهم إقامة وبطاقة بنكية تحتوي مبالغ متفاوتة، غير أن معظمهم – بحسب الصحفي – رفضوا استلامها.

وفي مرحلة لاحقة، تم استدعاء عدد من قيادات المجلس للقاء خالد بن سلمان بن عبد العزيز، حيث قدم لهم وعوداً وصفها الصحفي بالإيجابية، لكنه اشترط بشكل صريح حل المجلس الانتقالي فوراً، وإدانة الزبيدي، واعتبار أي تواصل معه عملاً عدائياً تجاه السعودية.

وأشار بن لغبر إلى أن مرحلة إعلان الحل تمت عبر تجميع قيادات المجلس في قاعة واحدة، حيث سُلّمت ورقة إعلان الحل إلى القيادي أحمد بن بريك، وطُلب منه قراءتها، إلا أنه رد قائلاً: «ما أنا بقارئ»، في إشارة إلى رفضه أو مماطلته، قبل أن يتعرض – وفق الرواية – لضغوط وتهديدات، أعقبتها الوقائع التي ظهرت في مقطع الفيديو المتداول لإعلان حل المجلس.

وأكد الصحفي أنه استقى هذه المعلومات من عدة شخصيات شاركت في الوفد، متوعداً بنشر تفاصيل إضافية في وقت لاحق.

وتتطابق هذه الرواية، بحسب ما أشار إليه، مع إفادات سابقة لقيادات في المجلس ومقرّبين منه تحدثوا عن إجبار شخصيات من الانتقالي استُدعيت إلى الرياض على إعلان حل المجلس.

تحليل:

تكشف هذه الشهادة عن نمط تعامل سعودي قائم على الإكراه السياسي والأمني في إدارة ملف المجلس الانتقالي، وليس على التفاوض بين أطراف متكافئة.

فتركيز الاستجوابات على مصير عيدروس الزبيدي، واشتراط حل المجلس وإدانة رئيسه مقابل وعود لاحقة، يعكس أن الهدف لم يكن إعادة ترتيب العلاقة مع الانتقالي، بل تفكيكه بوصفه كياناً سياسياً مستقلاً.

والأهم أن طريقة جمع القيادات وفرض نص جاهز لإعلان الحل، ثم ممارسة الضغط على أحمد بن بريك لقراءته، تشير إلى أن الرياض تعاملت مع قيادات الجنوب باعتبارهم أدوات تنفيذ لا شركاء قرار، وهو ما يفسّر لاحقاً تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات حول إدارة الجنوب، واتساع فجوة الثقة داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com