رئيس بلا اعتراف.. ألمانيا تجهل “هوية” العليمي وميونخ تتحول إلى ساحة للإهانات..!
أبين اليوم – خاص
واجهت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بحقيقة وجود فراغ أمني واضح في اليمن، واستمرار الفوضى وتعدد مراكز القرار، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي.
وجاء ذلك خلال لقائهما على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أخفق العليمي – وفق ما نُقل – في تفنيد هذه الانتقادات، مكتفيًا بالحديث عن مساعٍ لتوحيد القيادة الأمنية، وتشكيل حكومة جديدة، وتنفيذ برنامج إصلاحي يركز على انتظام الخدمات والانضباط المالي.
وبحسب ما طرحته كالاس، فإن الشواهد الميدانية على هشاشة الوضع تمثلت في تصاعد الصراعات في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، من بينها شبوة وحضرموت والمهرة، بما يعكس ضعف السيطرة المركزية وتعدد مراكز القوة.
كما أشارت إلى أزمة التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وما رافقها من احتجاز قيادات في المجلس، وعزل رئيسه عيدروس الزبيدي واتهامه بالخيانة، إلى جانب خروج مظاهرات داعمة له، في صورة تعكس – وفق التوصيف – تفتت القرار السياسي داخل معسكر السلطة المعترف بها.
وفي السياق نفسه، جرى التأكيد على أن الحكومة الجديدة غير قادرة حتى على ممارسة مهامها من “العاصمة المؤقتة” عدن، نتيجة استمرار المخاطر الأمنية والسياسية، وهو ما يعكس عجز الدولة عن فرض سلطتها الفعلية.
وفي تطور متصل، تحدثت تقارير عن استمرار ما وُصف بسلسلة الإحراجات الدبلوماسية لرشاد العليمي، بعد أن كشفت وزارة الخارجية الألمانية عن عدم دقة في توصيف صفته خلال لقائه مع وزير خارجية ألمانيا يوهان دافيد فاديفول، حيث جرى وصف العليمي علنًا على أنه “وزير الخارجية”.

واعتبرت مصادر سياسية أن هذا الخطأ، إلى جانب واقعة سابقة تمثلت في عدم استقبال أي وفد دبلوماسي ألماني له في المطار عند وصوله، يعكس ضعف حضوره ومكانته على المستوى الدولي.
تحليل:
تكشف المواجهة التي قادتها كايا كالاس مع رشاد العليمي في مؤتمر ميونخ عن انتقال الموقف الأوروبي من مرحلة المجاملات الدبلوماسية إلى مرحلة التشخيص المباشر لأزمة السلطة في اليمن، وتحديدًا في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا.
فطرح ملف الفراغ الأمني وتعدد مصادر القرار يعني أن الاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى المشكلة بوصفها أزمة بنية حكم، لا مجرد تعثرات ظرفية.
التركيز على محافظات شبوة وحضرموت والمهرة يعبّر عن إدراك أوروبي بأن التحدي الحقيقي يكمن في فقدان المركز لقدرته على إدارة الأطراف، وهو ما يضعف أي حديث عن توحيد قيادة أمنية أو إطلاق برنامج إصلاح شامل.
كما أن إدراج ملف المجلس الانتقالي الجنوبي وعزل عيدروس الزبيدي ضمن الشواهد يعكس قناعة بأن الصراع داخل معسكر السلطة نفسه بات عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد، وليس فقط الصراع مع الخصوم التقليديين.
أما عجز الحكومة عن العمل من عدن، فيحمل دلالة شديدة الخطورة سياسيًا، لأنه ينسف عمليًا فكرة وجود عاصمة مؤقتة آمنة، ويضعف قدرة مجلس القيادة على تقديم نفسه كشريك موثوق لأي مسار دعم أو إصلاح دولي.
وفي هذا الإطار، تأتي الإشارات إلى الإحراجات البروتوكولية في ألمانيا لتضيف بُعدًا رمزيًا للأزمة، إذ تعكس تراجع الوزن الدبلوماسي لرشاد العليمي، لا بسبب أخطاء شكلية فقط، بل نتيجة صورة عامة لدى العواصم الغربية عن هشاشة موقعه الفعلي في الداخل.
وعليه، فإن محاولة تسويق برنامج إصلاحي أو وعود بتوحيد القرار أمام الاتحاد الأوروبي تبدو، في ظل هذه المعطيات الميدانية، أقرب إلى خطاب سياسي دفاعي، يصعب أن يتحول إلى أساس لشراكة دولية جادة ما لم يطرأ تغيير حقيقي في بنية السلطة والأمن داخل اليمن.