“عدن“| الرياض ترد على حشود الضالع بإغراق المدينة بوزراء حكومة “الزنداني“..!
أبين اليوم – خاص
ردّت السعودية، اليوم الاثنين، على تظاهرات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات في جنوب اليمن، عبر الدفع بمزيد من أعضاء الحكومة إلى مدينة عدن.
وأكدت مصادر حكومية وصول وزراء التعليم العالي، والشؤون الاجتماعية، والأشغال العامة والطرق، إضافة إلى وزير حقوق الإنسان، ضمن دفعة جديدة من عودة الحكومة إلى المدينة.
وتُعد هذه الدفعة الثانية خلال أيام، إذ سبق أن وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي البديل عن عيدروس الزبيدي، محمود الصبيحي، برفقة عدد من الوزراء. وخلافًا للدفعة السابقة التي اقتصرت على وزراء من المحافظات الجنوبية، شملت الدفعة الحالية وزراء من محافظات شمالية.
وتزامنت عودة الوزراء الجدد مع تحرّكات للصبيحي في شوارع عدن من دون حماية لافتة، في وقت بدأت نخب محسوبة على دوائر الاستخبارات السعودية تسويق رواية تفيد بأن المدينة باتت آمنة.
وجاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من تظاهرة حاشدة نظمها الانتقالي في معقل رئيسه عيدروس الزبيدي بمحافظة الضالع، وهي التظاهرة التي عبّر خلالها أنصار المجلس عن رفضهم لعودة الحكومة.
واعتبرت مصادر سياسية أن التوقيت يعكس تحديًا مباشرًا للمجلس الانتقالي ولـالإمارات في آن واحد، في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد في عدن.
تحليل:
تحمل عودة دفعة جديدة من الوزراء إلى عدن، وبهذا التوقيت تحديدًا، دلالة سياسية تتجاوز البعد الإداري أو الخدمي. فالتحرك السعودي جاء مباشرة بعد تظاهرة الضالع، في رسالة واضحة بأن الرياض ماضية في إعادة تثبيت الحكومة داخل المدينة رغم الاعتراض الشعبي الذي نظّمه المجلس الانتقالي.
إشراك وزراء من محافظات شمالية في هذه الدفعة، بعد أن اقتصرت الدفعة الأولى على وزراء جنوبيين، يكشف عن انتقال سعودي من محاولة التهدئة مع الانتقالي إلى مقاربة أكثر صدامية، تقوم على إعادة إبراز عدن كعاصمة لكل الحكومة وليس كحيّز نفوذ جنوبي خالص يخضع لتوازنات المجلس الانتقالي.
الأكثر دلالة هو الدفع بمحمود الصبيحي للتجول في شوارع عدن من دون حماية، بالتوازي مع الترويج الإعلامي بأن المدينة آمنة. فهذه الخطوة تهدف بالأساس إلى نزع إحدى أهم أوراق الانتقالي، والمتمثلة في التحكم بالوضع الأمني داخل العاصمة المؤقتة، وإظهار أن الحكومة قادرة على التحرك من دون مظلة قواته.
من زاوية أوسع، تمثل عودة الحكومة بهذه الصورة محاولة سعودية لفرض واقع سياسي جديد في عدن، يضعف فعليًا قدرة الانتقالي على استخدام الشارع أو السيطرة الميدانية كورقة تفاوض مع الرياض. كما أن هذه الخطوة تمس جوهر ما يسميه أنصار المجلس «القضية الجنوبية»، لأنها تعيد ترسيخ عدن كعاصمة لسلطة مركزية واحدة، وليس كمنصة لمشروع سياسي جنوبي مستقل.
وبالتالي، فإن التحرك السعودي لا يبدو مجرد رد فعل على تظاهرة، بل خطوة محسوبة لإعادة رسم خطوط النفوذ في عدن، وقطع الطريق أمام أي تصعيد قادم للانتقالي قد يتجه نحو فرض ترتيبات سياسية أو أمنية منفصلة عن الحكومة المعترف بها.