اتفاقية “العبر” الغامضة: هل باع العليمي شرق اليمن مقابل البقاء في السلطة.. وهل بدأ زحف “الوديعة” لابتلاع مناطق المعادن..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر حكومية في عدن عن تفاصيل اتفاق غير معلن بين السعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، يتزامن – بحسب المصادر – مع تحركات سعودية للسيطرة على أهم المناطق الصحراوية الغنية بالثروات المعدنية شرق البلاد.
وأفادت المصادر أن الاتفاق يتضمن دعماً سعودياً غير محدود لبقاء العليمي في منصبه، مقابل ترتيبات سياسية وجغرافية تشمل تحديد نطاق النفوذ في جنوب وشرق اليمن، إضافة إلى طرح ضم مناطق شرقية إلى إطار مجلس التعاون الخليجي.
وبحسب المعلومات، فإن جوهر الصفقة يتمثل في منح السعودية حق السيطرة على المنطقة الصحراوية الممتدة من حدود سلطنة عُمان مع محافظة المهرة وصولاً إلى مديرية العبر، وهي منطقة تتداخل فيها أطراف من محافظات شبوة وحضرموت ومأرب والجوف، وتُعد من أكثر المناطق اليمنية غنى بالنفط والغاز والمعادن.
وأكدت المصادر أن العليمي وقع على الاتفاقية بصورة غير معلنة، والتي تمنح الرياض نفوذاً مباشراً على نطاق جغرافي واسع يضم احتياطيات استراتيجية من الطاقة والمعادن.
وفي السياق ذاته، بدأت السعودية فعلياً أعمال حفر وتنقيب في مديرية العبر، بالتوازي مع فرض طوق أمني عبر إنشاء مواقع ومعسكرات لفصائل جديدة تُعرف باسم “قوات الطوارئ”.
وتهدف هذه الإجراءات، وفق المصادر، إلى إعادة ترتيب حركة العبور البري من منفذ الوديعة إلى نقطة متقدمة داخل مديرية العبر، وبعمق يصل إلى نحو 50 كيلومتراً داخل الأراضي اليمنية.
وتندرج السيطرة على العبر ضمن خطة أوسع لمدّ النفوذ على مديريات صحراوية متجاورة على امتداد الشريط الحدودي، تشمل رماخ ومنوخ ورماه وثمود وساه وصولاً إلى منطقة الخراخير، الواقعة في عمق صحراء الربع الخالي المشتركة بين اليمن والسعودية.
وتوضح المصادر أن هذه المناطق شبه خالية من السكان باستثناء تجمعات بدوية متنقلة، وتحتوي على احتياطيات نفط وغاز سبق أن حاولت السعودية السيطرة عليها في فترات سابقة، لكنها واجهت اعتراضات قبلية حالت دون ذلك.
كما كشفت مسوحات جيولوجية سعودية – بحسب المصادر – عن وجود معادن نادرة في تلك الرقعة الصحراوية.
ويأتي ذلك بعد أن وجّه مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وزيرَ الصناعة والثروة المعدنية ببدء التفاوض مع العليمي حول ما وصفته وسائل إعلام سعودية بـ«التعاون الجيولوجي».
تحليل:
تعكس هذه المعطيات – إن صحت – تحوّلاً نوعياً في المقاربة السعودية شرق اليمن، من إدارة النفوذ السياسي والأمني إلى إعادة هندسة الجغرافيا الاقتصادية والحدودية عبر بوابة “التعاون الجيولوجي”.
فربط بقاء رأس السلطة التنفيذية في اليمن بدعم سياسي مشروط بترتيبات إقليمية واسعة، وبتنازل فعلي عن نطاق صحراوي استراتيجي غني بالطاقة والمعادن، يشير إلى أن الصراع في الشرق لم يعد يدور حول التوازنات المحلية فقط، بل حول إعادة رسم خارطة السيطرة على الموارد في المدى البعيد.
كما أن نقل منفذ الوديعة إلى عمق الأراضي اليمنية، إذا تم، سيؤسس لواقع حدودي واقتصادي جديد يصعب التراجع عنه، ويحوّل مناطق شاسعة من الفراغ الجغرافي إلى مجال نفوذ مباشر، بما يحمل تداعيات سيادية وقبلية وأمنية مرشحة للتصاعد مستقبلاً.