“عدن“| وسط تحركات سعودية لإعادة تشكيل المشهد.. احتدام المواجهات بين مكونات الحراك الجنوبي..!
أبين اليوم – خاص
عاد الصراع داخل مكونات الحراك الجنوبي في اليمن إلى الواجهة، مع تصاعد تحركات سعودية تهدف إلى إعادة تقديمه كبديل سياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.
وشهدت مدينة عدن توترات ومواجهات بين فصائل متعددة من الحراك، بالتزامن مع تنظيم تيار “المجلس الوطني الجنوبي”، بقيادة عبدالرؤوف السقاف، مؤتمراً لأنصاره تعهد خلاله بمواصلة ما وصفه بالنضال لتحقيق الاستقلال.
وجاء هذا المؤتمر في أعقاب جهود سعودية عبر “اللجنة الخاصة” لتوحيد الفصائل الجنوبية المنقسمة تحت مظلة جديدة.
وبحسب تقارير محلية، تم الدفع بالسقاف ضمن قيادة كيان جديد للحراك، يتصدره صلاح الشنفرة، أحد أبرز رموز الحراك التاريخيين. غير أن مؤتمر السقاف عُدّ رسالة واضحة برفض الخضوع لقيادة الشنفرة، ما يعكس عمق الانقسامات داخل المشروع المدعوم سعودياً.
في موازاة ذلك، برز خلاف آخر داخل الحراك، حيث أصدر “المجلس الأعلى للحراك الثوري” بياناً رافضاً إعلان فادي باعوم تنصيب نفسه رئيساً لمجلس جديد، عقب عودته من السعودية وتوجيهه بتشكيل هيئة قيادة جديدة في عدن، الأمر الذي فجّر موجة اعتراضات داخلية.
هذا التشظي داخل مكونات الحراك يأتي في سياق صراع إقليمي أوسع، حيث تسعى السعودية إلى بناء تكتلات جنوبية موالية لها، في محاولة لتقليص نفوذ الإمارات الذي يتمثل بشكل رئيسي عبر المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي.
تحليل:
ما يجري داخل الحراك الجنوبي لا يمكن فصله عن معركة إعادة هندسة النفوذ في جنوب اليمن. السعودية تحاول إحياء الحراك كأداة سياسية بديلة أقل ارتباطاً بالإمارات، لكنها تصطدم بإرث طويل من الانقسامات البنيوية داخل هذا التيار، إضافة إلى تضارب الطموحات القيادية.
تعدد مراكز القرار داخل الحراك – من السقاف إلى الشنفرة إلى باعوم – يكشف أن المشروع السعودي يفتقر حتى الآن إلى شخصية جامعة قادرة على ضبط الإيقاع.
في المقابل، يستفيد الانتقالي من هذا التشظي لتعزيز موقعه كالقوة الأكثر تماسكاً، رغم تبعيته الواضحة لأبوظبي. النتيجة المباشرة هي تكريس حالة “الفوضى المُدارة” جنوباً، حيث تتصارع مشاريع إقليمية بأدوات محلية، دون أن ينجح أي طرف في حسم المشهد سياسياً بشكل نهائي.