تحت ضغط شبح التصنيف الأمريكي.. هل بدأ الإصلاح التخلي عن أهم مكاسبه بمأرب لعدن..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

شرع حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، في اتخاذ خطوات تدريجية للتخلي عن أبرز مكاسبه الاقتصادية، في محاولة واضحة لامتصاص الضغوط المرتبطة بإمكانية تصنيفه على لائحة الإرهاب الأمريكية.

وفي هذا السياق، أقرّ محافظ مأرب المحسوب على الحزب، سلطان العرادة، تسليم محطة مأرب الغازية – كبرى محطات توليد الكهرباء في البلاد – إلى حكومة عدن، بعد سنوات طويلة من رفض نقل إدارتها.

وجاء ذلك عقب لقاء جمعه بوزير الكهرباء في الحكومة الموالية للمجلس الانتقالي، عدنان الكاف، جرى خلاله بحث تسريع أعمال صيانة المحطة وإعادة تشغيلها بكفاءة.

وتُعد محطة مأرب أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي ظلت تحت سيطرة الحزب، حيث كانت تغذي عدة محافظات قبل أن يتم فصل التيار عنها واستبداله بنظام الطاقة المشتراة، وهو ما فتح باباً واسعاً لتحقيق أرباح ضخمة لقيادات نافذة داخل الحزب.

كما تأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من سيطرة الحزب على موارد سيادية، تشمل النفط والغاز، التي لم يتم حتى الآن تحويل عائداتها إلى البنك المركزي في عدن أو تخصيصها لصرف رواتب الموظفين.

ورغم استمرار الحزب في المماطلة بشأن تسليم بقية الموارد أو القبول بآليات شفافة لإدارتها، فإن التنازل عن ملف الكهرباء يعكس حجم القلق المتصاعد داخل أروقته من تداعيات التحركات الأمريكية الرامية إلى إدراجه ضمن قوائم الإرهاب، وما قد يترتب على ذلك من عزل سياسي وتجفيف لمصادر التمويل.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كخطوة إدارية معزولة، بل كمؤشر على تحوّل تكتيكي اضطراري داخل بنية حزب الإصلاح. فالتخلي عن ورقة بحجم كهرباء مأرب – التي شكلت لسنوات أحد أهم مصادر النفوذ المالي والسياسي – يكشف أن الحزب بات يدرك جدية التهديد الأمريكي، وأن كلفة المواجهة قد تتجاوز قدرته على الاحتمال.

لكن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحولاً استراتيجياً بقدر ما هو إعادة تموضع مؤقت لشراء الوقت وتخفيف الضغط. فالحزب لا يزال يحتفظ بالملفات الأثقل: النفط، الغاز، وشبكات النفوذ الإداري والعسكري. وبالتالي، فإن ما نشهده هو بداية تفكيك انتقائي، وليس انهياراً شاملاً.

الأهم أن هذه الخطوة قد تفتح شهية خصومه – إقليمياً ومحلياً – للمطالبة بالمزيد، ما يضع الحزب أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في تقديم التنازلات تدريجياً بما يفقده مراكز قوته، أو التصلب والمخاطرة بالتصنيف وما يعنيه من استهداف سياسي ومالي واسع. وفي كلا الحالتين، يبدو أن مرحلة ما بعد “إصلاح مأرب” لن تشبه ما قبلها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com