المؤتمر يتهيأ لوراثة الإصلاح: صراع مبكر على مرحلة ما بعد التصنيف..!

5٬982

أبين اليوم – خاص 

أثار وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة عدن، معمر الإرياني، موجة جدل واسعة بعد دعوته فروع المؤتمر الشعبي العام إلى التوحد والاستعداد لما وصفه بـ”استعادة الدولة”، في توقيت يتزامن مع تصاعد الحديث عن توجه أمريكي لتصنيف حزب الإصلاح على لائحة الإرهاب.

وتُفهم دعوة الإرياني، وهو أحد القيادات البارزة في المؤتمر والمقرب من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، على أنها إشارة واضحة إلى استعداد الحزب لملء الفراغ السياسي المحتمل في حال إقصاء الإصلاح من المشهد، خصوصاً في مناطق نفوذ التحالف جنوب اليمن.

وتباينت ردود الفعل تجاه هذه التصريحات؛ إذ رأى البعض فيها اعترافاً ضمنياً بوجود تنسيق أو دور للعليمي في تحريك ملف تصنيف الإصلاح، بما يتيح للمؤتمر إعادة التموضع والاستحواذ على مفاصل السلطة، بينما اعتبرها آخرون قراءة استباقية لمرحلة سياسية قد تشهد خروج الإصلاح من السلطة بشكل نهائي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تحدثت عن تحركات للعليمي في واشنطن، شملت إرسال وفد للتواصل مع الخارجية الأمريكية قبل أيام من تصاعد الحديث عن نية إدراج الإصلاح ضمن قوائم الإرهاب.

كما أن الخلفية التاريخية للصراع بين المؤتمر والإصلاح تضيف بعداً إضافياً لهذه التطورات، خاصة مع استمرار اتهامات متبادلة بين الطرفين، تعود إلى أحداث 2011، بما فيها الهجوم الذي استهدف جامع الرئاسة وأصاب عدداً من كبار المسؤولين، بينهم العليمي نفسه.

تحليل:

تصريحات الإرياني لا يمكن فصلها عن سياق صراع إعادة تشكيل السلطة داخل معسكر الشرعية. ما يطفو على السطح ليس مجرد موقف إعلامي، بل تعبير عن سباق محموم لوراثة النفوذ قبل سقوط محتمل لأحد أعمدة التوازن السياسي، وهو حزب الإصلاح.

المؤتمر الشعبي العام، الذي تراجع دوره بعد 2011، يرى في لحظة الضغط على الإصلاح فرصة تاريخية للعودة إلى الواجهة، مستفيداً من شبكة علاقاته الإقليمية وقدرته على تقديم نفسه كبديل “أقل إشكالية” في نظر بعض الفاعلين الدوليين.

وفي المقابل، فإن طرح “استعادة الدولة” يحمل دلالات تتجاوز الشعار، ليعكس نية واضحة لإعادة إنتاج منظومة حكم سابقة ولكن بتركيبة جديدة.

الأخطر أن هذه التحركات تكشف عن انتقال الصراع من مرحلة التنافس المكتوم إلى مرحلة كسر العظم السياسي، حيث لم يعد الهدف مجرد تقليص نفوذ الإصلاح، بل إزاحته بالكامل.

وهذا يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، قد تشمل إعادة توزيع مراكز القوة داخل الشرعية نفسها، وربما تفجير صراعات داخلية بين مكوناتها.

في المحصلة، يبدو أن ملف تصنيف الإصلاح – سواء تحقق أم لا – تحول إلى أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي، حيث تتقدم قوى كانت في الظل، وتستعد لاقتناص لحظة فراغ قد تعيد رسم خريطة النفوذ في اليمن بشكل جذري.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com