تجدد المواجهات في الساحل الغربي وسط تعزيزات سعودية ومحاولات لاستعادة مواقع بحيس..!
أبين اليوم – خاص
تجددت، الإثنين، المواجهات المسلحة في جبهة الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية سعودية جديدة إلى المنطقة، في تطور يعكس استمرار محاولات تغيير خارطة السيطرة الميدانية بعد الاشتباكات التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين.
وأفادت مصادر محلية بأن فصائل مدعومة من السعودية شنت خلال الساعات الماضية هجمات بهدف استعادة مواقع خسرتها في جبهة حيس خلال مواجهات الأحد، وسط اشتباكات استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، دون الإعلان عن تغيرات ميدانية كبيرة حتى الآن.
وكانت الفصائل المعروفة باسم “الزرانيق” قد أعلنت سقوط نحو ثلاثين بين قتيل وجريح في صفوفها خلال مواجهات الأحد، فيما أشار الصحفي السعودي علي العريشي إلى خسارة الفصائل المدعومة من الرياض عدداً من المواقع في الجبهة، الأمر الذي دفعها إلى الانسحاب باتجاه المناطق الجنوبية من الساحل الغربي.
وجاء تجدد الاشتباكات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن وصول تعزيزات عسكرية سعودية جديدة لدعم الفصائل المنتشرة في الساحل الغربي، في محاولة لتعزيز مواقعها وإعادة ترتيب خطوط المواجهة.
ويعد الساحل الغربي ثالث جبهة تشهد تصعيداً خلال الأسابيع الأخيرة، بعد جبهتي الضالع والجوف، اللتين شهدتا مواجهات متقطعة لم تحقق، وفق المعطيات الميدانية، تغيرات استراتيجية في ميزان القوى.
ولم يصدر عن سلطات صنعاء أي تعليق رسمي بشأن المواجهات، وهو ما يرجح أن الاشتباكات ما تزال في إطار المناوشات الميدانية المحدودة، ولم تتطور إلى عملية عسكرية واسعة النطاق أو معركة ذات تأثير استراتيجي.
تحليل:
يشير تجدد القتال في الساحل الغربي إلى أن هذه الجبهة ما تزال تمثل إحدى الأوراق التي تستخدمها السعودية للضغط العسكري بالتوازي مع التصعيد السياسي والإقليمي، إلا أن طبيعة الاشتباكات وحجمها حتى الآن لا توحي بوجود عملية واسعة تهدف إلى إحداث اختراق حاسم.
فالمحاولات المتكررة لاستعادة مواقع محدودة، مقرونة بإرسال تعزيزات جديدة، تعكس سعياً للحفاظ على توازن ميداني أكثر من كونها بداية هجوم استراتيجي شامل.
وفي المقابل، فإن غياب أي تعليق رسمي من صنعاء يحمل دلالة مهمة، إذ غالباً ما تتعامل مع المناوشات المحدودة باعتبارها أحداثاً تكتيكية لا تستدعي إعلاناً رسمياً، وهو ما يوحي بأن القيادة العسكرية لا ترى في هذه التحركات تهديداً مباشراً لتوازنات الجبهة.
ومع ذلك، فإن استمرار فتح جبهات متزامنة في الساحل الغربي والضالع والجوف قد يهدف إلى استنزاف القدرات العسكرية لصنعاء وتشتيت اهتمامها عن أولوياتها المعلنة، وفي مقدمتها ملف رفع الحصار، إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرهوناً بقدرة تلك الجبهات على تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن وفق المعطيات المتاحة.