مع تسليم السعودية المدينة لـ”دولة الظل”.. انتشار نقاط عسكرية بـ “الزي الأسود” يثير الغموض والمخاوف في عدن..!
أبين اليوم – خاص
خيمت حالة من القلق والارتباك على مدينة عدن، معقل حكومة التحالف جنوبي اليمن، الأربعاء، عقب انتشار مفاجئ لقوات جديدة مجهولة الهوية في مختلف مديريات المدينة، في خطوة جاءت وسط تصاعد التوترات الأمنية وتنامي المخاوف من دخول المدينة مرحلة أمنية أكثر تعقيداً.
وأفادت مصادر محلية بأن سكان عدن فوجئوا منذ ساعات الصباح الأولى بانتشار مكثف لعناصر ترتدي زياً أسود بالكامل، دون أن تحمل أي أعلام أو شعارات رسمية توضح تبعيتها، فيما باشرت تنفيذ نقاط تفتيش واسعة للمركبات في عدد من الشوارع والمداخل الرئيسية.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مصورة توثق انتشار تلك القوات، وسط تساؤلات متزايدة حول هويتها والجهة التي تقف خلفها، في ظل غياب أي إعلان رسمي يفسر طبيعة المهمة التي تنفذها.
وأثار ظهور هذه القوات حالة من الذعر بين المواطنين، إذ ربط كثيرون في الذاكرة الشعبية اللون الأسود بالشعارات التي اشتهرت بها التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم “القاعدة”، الأمر الذي ضاعف من حالة القلق وأثار مخاوف من أن تكون المدينة أمام تشكيلات أمنية جديدة لم يُكشف عنها رسمياً.
كما أبدت شخصيات ونخب جنوبية مخاوفها مما وصفته بتوسع نفوذ “دولة الظل” السعودية داخل عدن، معتبرة أن الدفع بقوات جديدة يعكس فشل الأدوات الأمنية السابقة في إدارة الملف الأمني واحتواء حالة الانفلات المتصاعدة.
ويأتي هذا الانتشار بعد يوم واحد من التوتر الأمني الذي شهدته المدينة على خلفية محاولات اقتحام سجن البحث الجنائي، حيث تحدثت تقارير عن اندلاع اشتباكات في محيط السجن الذي يضم عشرات المعتقلين، وسط أنباء عن محاولات لتهريب عدد من السجناء.
وتزامنت تلك التطورات مع تصعيد سياسي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لوّح بإفشال أي تفاهمات تتعلق بملف الأسرى بين السعودية وحكومة صنعاء، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم المجلس، أنور التميمي، في بيان صادر من أبوظبي، رفض المجلس لأي اتفاق بهذا الشأن.
ولم تتضح حتى الآن طبيعة المهام الموكلة إلى القوات المنتشرة، وما إذا كانت تنفذ عمليات ملاحقة لمطلوبين أو لسجناء فارين، أم أنها جاءت لتعزيز الإجراءات الأمنية تحسباً لهجمات جديدة قد تستهدف السجون أو المرافق الحساسة في المدينة.
ويعكس هذا الانتشار الأمني غير المسبوق حجم الاضطرابات التي تعيشها عدن، في ظل تصاعد الأزمات الأمنية وتزايد الحديث عن الانتهاكات داخل بعض السجون، إلى جانب استمرار حالة الانفلات التي تلقي بظلالها على المشهد العام في المدينة.
تحليل:
يحمل الدفع بقوات مجهولة الهوية إلى شوارع عدن دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ يعكس وجود حالة من إعادة ترتيب أدوات السيطرة داخل المدينة في ظل تراجع قدرة التشكيلات القائمة على احتواء التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة. كما أن غياب أي إعلان رسمي بشأن هوية هذه القوات أو طبيعة مهامها يفتح الباب أمام مزيد من التكهنات، ويعمق حالة انعدام الثقة بين السكان والسلطات الأمنية.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الخلافات بين القوى المنضوية تحت مظلة التحالف، واحتدام الجدل حول ملفات السجون والأسرى، الأمر الذي يشير إلى أن عدن قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد الأمني.
وإذا استمرت حالة الغموض والانقسام، فإن المدينة ستظل مرشحة لمزيد من التوتر، بما ينعكس سلباً على الاستقرار ويعزز مؤشرات اتساع الصراع على النفوذ داخل معقل الحكومة الموالية للتحالف.