الاقتصاد السعودي في مهب الريح: مع ارتفاع حالات التعثر إلى 375 خلال النصف الأول من 2026.. 64 شركة تعلن إفلاسها في يونيو فقط..!
أبين اليوم – وكالات
كشفت بيانات حديثة صادرة عن لجنة الإفلاس السعودية “إيسار” عن تسجيل 64 شركة ومؤسسة دخولها في إجراءات الإفلاس أو التصفية خلال شهر يونيو 2026، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجهها شركات القطاع الخاص في المملكة.
ووفقاً للبيانات، ارتفع إجمالي عدد الشركات والمؤسسات التي دخلت في إجراءات الإفلاس أو التعثر خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 375 كياناً اقتصادياً، موزعة على مختلف القطاعات والأنشطة، وهو ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه بيئة الأعمال.
وأظهرت الإحصاءات الشهرية تدرجاً في أعداد حالات الإفلاس والتعثر، حيث سُجلت 72 حالة في يناير، و48 في فبراير، و55 في مارس، و55 في أبريل، قبل أن ترتفع إلى 63 حالة في مايو، ثم 64 حالة في يونيو، بما يعكس استمرار المنحى التصاعدي خلال الأشهر الأخيرة.
وضمت قائمة الشركات التي شملتها إجراءات الإفلاس خلال يونيو مؤسسات تعمل في قطاعات الطيران، والإنشاءات، والخدمات الطبية، والصناعة، وتنتشر في عدد من المدن الرئيسية، بينها الرياض، وجدة، والدمام، وبريدة.
ومن بين أبرزها “شركة الرؤية القصوى للطيران” في الرياض، و”شركة الإنشاءات والتقنية العربية المحدودة” في الدمام، إلى جانب عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي دخلت في إجراءات التعثر أو التصفية.
وتسلط هذه البيانات الضوء على الضغوط التي تواجهها شريحة واسعة من منشآت القطاع الخاص، في ظل تحديات التمويل، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتباطؤ النشاط في بعض القطاعات، الأمر الذي انعكس في زيادة عدد الكيانات التي لجأت إلى إجراءات الإفلاس وإعادة التنظيم المالي خلال الأشهر الماضية.
تحليل:
تعكس الزيادة المتواصلة في عدد طلبات وإجراءات الإفلاس أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة إعادة فرز داخلية للقطاع الخاص، حيث تواجه الشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، صعوبة متزايدة في التكيف مع ارتفاع تكاليف التشغيل، وتشديد شروط التمويل، ومتطلبات السوق الجديدة.
وفي المقابل، فإن ارتفاع أعداد حالات الإفلاس لا يعني بالضرورة انهياراً اقتصادياً، إذ إن وجود نظام إفلاس منظم قد يسهم في تسجيل الحالات بصورة أكبر مقارنة بالماضي، لكنه يظل مؤشراً على حجم الضغوط التي تتعرض لها الشركات.
ومع ذلك، فإن استمرار تسجيل عشرات الحالات شهرياً، ووصولها إلى 375 حالة خلال ستة أشهر فقط، يثير تساؤلات بشأن قدرة القطاع الخاص على تحقيق الأهداف المرسومة له ضمن برامج التنويع الاقتصادي، خاصة أن هذا القطاع يُعوّل عليه لقيادة النمو وتوليد فرص العمل.
وإذا استمر هذا المنحى التصاعدي دون تحسن في بيئة التمويل والأعمال، فقد ينعكس ذلك على وتيرة الاستثمار المحلي وثقة رواد الأعمال، ويزيد من الضغوط على سوق العمل والأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الفترة المقبلة.