السعودية تقمع تظاهرات الانتقالي في عدن والمكلا.. والانتقالي يشن هجوماً غير مسبوق ويتهم الرياض بدعم الإرهاب..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

شهدت المحافظات الجنوبية، الثلاثاء، تصعيداً غير مسبوق في المواجهة بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن تحولت الفعاليات الجماهيرية التي دعا إليها المجلس في ذكرى حرب السابع من يوليو إلى مواجهات ميدانية، تخللتها حملات اعتقال وإطلاق نار، بالتزامن مع صدور بيان سياسي شديد اللهجة من الانتقالي اتهم فيه الرياض بفرض الوصاية على الجنوب ودعم الإرهاب، في تطور يعكس انتقال الخلاف بين الطرفين إلى مرحلة أكثر حدة.

وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، داهمت القوات الموالية للسعودية فعالية نظمها المجلس الانتقالي، واعتقلت عدداً من الناشطين والمشاركين، بعد تطويق مكان التجمع ومنع استمرار الفعالية، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

كما شهدت مدينة عدن توتراً أمنياً واسعاً، حيث أطلقت القوات الموالية للسعودية الأعيرة النارية بكثافة في محيط ساحة العروض بمديرية خور مكسر، في محاولة لتفريق الحشود التي تجمعت استجابة لدعوة المجلس الانتقالي لإحياء ذكرى حرب السابع من يوليو، وسط أنباء عن سقوط مصابين واعتقال عدد من المشاركين.

وتزامنت عمليات القمع مع تنظيم المجلس الانتقالي فعاليات جماهيرية في عدن وحضرموت وسقطرى تحت شعار التصعيد ضد ما وصفه بـ”الوصاية السعودية”، رافعاً شعارات تطالب بإنهاء الوجود السعودي واستعادة ما يسميه “الدولة الجنوبية”.

وعقب تلك الفعاليات، أصدر المجلس الانتقالي بياناً سياسياً صعد فيه بشكل غير مسبوق ضد السعودية، مجدداً تمسكه بمشروع الانفصال واستعادة الدولة الجنوبية، ومؤكداً التفاف أنصاره حول قيادة المجلس برئاسة عيدروس الزبيدي.

واتهم المجلس السعودية بالتدخل العسكري المباشر في الجنوب وفرض الوصاية على قراره السياسي، محملاً إياها مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية والخدمية، وانهيار خدمات الكهرباء والمياه والوقود والغاز، كما اتهمها بدعم عناصر إرهابية وتمكينها، في واحدة من أشد الاتهامات التي يوجهها حليفها السابق للرياض منذ تأسيس المجلس.

وجدد الانتقالي رفضه لما وصفه بـ”خارطة الطريق” الناتجة عن التفاهمات السعودية مع صنعاء، مؤكداً رفض أي تسوية لا تتضمن معالجة ما يعتبره “القضية الجنوبية”، ومشدداً على تمسكه بالإعلانين السياسي والدستوري اللذين أعلنهما مطلع العام الجاري باعتبارهما مرجعية لمشروعه السياسي.

كما دعا المجلس المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بالتفرد السعودي بإدارة الملف الجنوبي، مطالباً بالإفراج عن المعتقلين ووقف حملات الملاحقة بحق قياداته وناشطيه، وداعياً المنظمات الحقوقية إلى توثيق الانتهاكات التي قال إنها ترتكب بحق أنصاره في المحافظات الجنوبية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي تدهوراً متسارعاً على خلفية تحركات الرياض لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والسياسية في الجنوب، وتقليص نفوذ المجلس المدعوم إماراتياً، الأمر الذي دفع الطرفين إلى مواجهة سياسية وميدانية باتت تتخذ منحى أكثر صدامية.

تحليل:

تكشف أحداث السابع من يوليو أن العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي دخلت مرحلة كسر العظم، بعدما انتقلت من الخلافات السياسية المكتومة إلى المواجهة المباشرة في الشارع.

فإقدام القوات الموالية للرياض على قمع فعاليات الانتقالي، بالتزامن مع اتهام الأخير للسعودية بالوصاية ودعم الإرهاب ورفض مشروعها السياسي، يعكس انهيار مساحة التفاهم التي حكمت العلاقة بين الطرفين خلال السنوات الماضية.

كما أن لجوء الانتقالي إلى حشد الشارع ضد السعودية يمثل محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على الضغط الشعبي في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها الرياض لإعادة هندسة المشهد الجنوبي.

وإذا استمر هذا المسار التصعيدي، فإن الجنوب مرشح للدخول في مرحلة من الصدام المفتوح بين الحليفين السابقين، بما يحمله ذلك من تداعيات على توازنات القوى في المحافظات الجنوبية، ويهدد بتفجير صراعات أوسع داخل المعسكر الموالي للتحالف، في وقت تبدو فيه السعودية عاجزة عن احتواء حلفائها أو فرض مشروعها السياسي دون اللجوء إلى أدوات القمع والقوة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com