قيود التحويلات بين الرياض وأبوظبي بعد النفط.. هل دخل الصراع السعودي الإماراتي مرحلة الحرب المالية..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

في تطور جديد يعكس اتساع فجوة الخلاف بين السعودية والإمارات، انتقل التنافس بين البلدين من أسواق النفط ومنظمة “أوبك” إلى القطاع المالي والمصرفي، مع بروز قيود غير مسبوقة على التحويلات المالية والمدفوعات الإلكترونية، في مؤشر على انتقال المواجهة بين الحليفين السابقين إلى أدوات ضغط اقتصادية أكثر حساسية.

وتفيد تقارير اقتصادية بأن التحويلات المالية بين الرياض وأبوظبي تشهد تباطؤاً وتعقيدات غير معتادة، وسط تأخير في تنفيذ بعض العمليات المصرفية وارتفاع في تكاليف التحويل، الأمر الذي انعكس على رجال الأعمال والمستثمرين والمقيمين الذين يعتمدون على حركة الأموال بين البلدين.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تحمل مؤشرات على إجراءات متبادلة تهدف إلى تشديد الرقابة على تدفقات الأموال، بما يعكس استخدام الأدوات المالية كوسيلة للضغط المتبادل في ظل تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.

ويأتي هذا التطور امتداداً لسلسلة من التوترات التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية، كان أبرزها الخلافات داخل أسواق النفط، حيث اتجهت السعودية إلى خفض أسعار خامها إلى مستويات قياسية، في خطوة فسرتها أوساط اقتصادية بأنها رد على السياسات النفطية الإماراتية، خصوصاً بعد توجه أبوظبي نحو انتهاج مسار أكثر استقلالية في إدارة إنتاجها النفطي.

كما تتجاوز الخلافات الملف النفطي لتشمل ملفات النفوذ الإقليمي، وفي مقدمتها اليمن، حيث تتباين أولويات الرياض وأبوظبي بصورة متزايدة، إلى جانب احتدام المنافسة بين العاصمتين على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء مراكز مالية ولوجستية وتقنية تتصدر المشهد الاقتصادي في المنطقة.

تحليل:

تكشف القيود المتبادلة على التحويلات المالية أن الخلاف السعودي الإماراتي لم يعد يقتصر على تباينات سياسية أو تنافس داخل سوق الطاقة، بل دخل مرحلة توظيف الأدوات الاقتصادية والمالية في إدارة الصراع.

فعندما تصبح حركة الأموال ورؤوس الأموال جزءاً من أدوات الضغط، فإن ذلك يعكس انتقال المنافسة إلى مستوى أكثر حساسية، يمس ثقة المستثمرين وبيئة الأعمال في البلدين.

وفي حال استمرت هذه الإجراءات أو توسعت، فقد تتحول إلى بداية حرب اقتصادية باردة تتجاوز آثارها العلاقات الثنائية لتطال الأسواق الخليجية والإقليمية.

كما أن تزامن هذه التطورات مع استمرار التباين في ملفات استراتيجية، مثل اليمن وأسواق الطاقة والتنافس على المراكز المالية، يوحي بأن الخلاف بين الرياض وأبوظبي بات ذا طبيعة بنيوية تتعلق بإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، وليس مجرد خلاف عابر يمكن احتواؤه بتسويات سياسية مؤقتة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com