صحيفة “معاريف” العبرية: الجيش الإسرائيلي يترنح تحت وطأة الاستنزاف.. نقص في الجنود والعتاد والميزانية يفضح فجوة أوهام نتنياهو..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة “معاريف” العبرية، في تقرير مطول، عن أزمة غير مسبوقة تضرب الجيش الإسرائيلي بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحروب والعمليات العسكرية المتواصلة، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية باتت تعاني من إنهاك واسع ونقص حاد في الأفراد والمعدات والموارد، في وقت تواصل فيه الحكومة رفع سقف أهدافها العسكرية رغم تراجع القدرات الفعلية للجيش.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإجراء تقييم شامل لقدراته العملياتية خلال الفترة المقبلة، بهدف تحديد مدى قدرته على تنفيذ المهام المطلوبة، في ظل تآكل الجاهزية القتالية واتساع الفجوة بين الطموحات السياسية والإمكانات العسكرية المتاحة.

وأوضحت أن عمليات تبديل قوات الاحتياط التي جرت مؤخراً في مختلف الجبهات كشفت حجم الأزمة، إذ عادت ألوية أمضت ثلاثة وأربعة أشهر في الخدمة، لتحل محلها تشكيلات أخرى كانت قد أنهت بدورها أشهراً طويلة في الميدان، قبل أن تُستدعى مجدداً لجولة جديدة قد تمتد لأكثر من ثلاثة أشهر.

ونقلت الصحيفة عن جنود وضباط احتياط تأكيدهم أن الجيش بات “منهكاً ومتعباً”، ويعاني من نقص في المعدات، فيما أصبحت الميزانيات العسكرية شبه مستنزفة.

وأشارت إلى أن سياسة التقشف وصلت حتى إلى الاحتياجات الأساسية للجنود، حيث لم يعد يتم توزيع زجاجات مياه معدنية على جميع المقاتلين، واقتصر ذلك على وحدات المناورة، بينما يُطلب من بقية الجنود شرب مياه الصنابير داخل المعسكرات.

وفي قاعدة ناحال عوز العسكرية، جنوب فلسطين المحتلة، تحدث جنود احتياط عن نقص كبير في أعداد العناصر، ما تسبب بعجز في الطهاة وحراس المعسكر والخدمات اللوجستية، ووصل الأمر إلى عدم تقديم وجبة العشاء للجنود، قبل أن يرضخ مسؤولو المطبخ ويفتحوا قاعة الطعام عقب احتجاجات وتهديدات من الجنود.

كما كشف التقرير عن أزمة حادة في صيانة الآليات العسكرية، إذ تعاني وحدات المناورة من نقص في قطع غيار المدرعات والدبابات، الأمر الذي أجبر أعداداً متزايدة من الجنود على التنقل سيراً على الأقدام وهم يحملون تجهيزاتهم القتالية الثقيلة، بسبب عدم جاهزية المركبات.

وأضافت الصحيفة أن الأزمة تمتد إلى سلاح المدرعات، الذي يواجه نقصاً في محركات الدبابات، مدعية أن الإمدادات الألمانية توقفت، بينما تحتاج الطائرات والدبابات والمدرعات إلى عمليات صيانة وتحديث واسعة لا تتوافر لها الإمكانات أو قطع الغيار اللازمة.

وأكدت “معاريف” أن المشكلة الأساسية تكمن في اتساع الهوة بين القيادة السياسية والواقع العسكري، إذ تواصل حكومة بنيامين نتنياهو طرح أهداف عسكرية كبرى، بينما يواجه الجيش أزمة متفاقمة في القوى البشرية والتمويل والتجهيزات.

واعتبرت الصحيفة أن الحكومة منشغلة بحسابات البقاء السياسي والحفاظ على تماسك ائتلافها، في الوقت الذي يحتاج فيه الجيش إلى خطة إنقاذ شاملة، مؤكدة أن معالجة هذه الأزمة لم تعد ممكنة بالحلول المؤقتة، بل تتطلب “عناية مركزة”.

واختتمت الصحيفة تقريرها بتساؤل يعكس حجم القلق داخل الأوساط الإسرائيلية: “ما الذي سينهار أولاً: موارد الجيش الإسرائيلي من العتاد والمواد، أم ما تصفه الحكومة بمحور الشر بقيادة إيران؟”

تحليل:

يعكس تقرير “معاريف” تصاعد القلق داخل المؤسسة الإسرائيلية من أن الاستنزاف العسكري لم يعد أزمة عابرة، بل تحول إلى أزمة بنيوية تمس قدرة الجيش على خوض حروب طويلة ومتعددة الجبهات.

فحين تصل الشكاوى إلى نقص المياه والطعام وقطع الغيار وأعداد الجنود، فإن الحديث لم يعد يدور حول مشكلات لوجستية محدودة، وإنما عن تآكل تدريجي في مقومات القوة العسكرية نفسها.

واللافت أن الانتقادات لم تركز على أداء الوحدات القتالية بقدر ما سلطت الضوء على الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

فبينما تواصل حكومة نتنياهو إطلاق وعود بتحقيق أهداف استراتيجية كبرى، يكشف الواقع الذي تنقله الصحافة الإسرائيلية عن جيش يواجه ضغوطاً متزايدة في الأفراد والتمويل والصيانة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرته على تحمل استنزاف إضافي إذا اتسعت رقعة المواجهات أو طال أمدها.

كما أن إثارة ملف نقص الإمدادات وقطع الغيار، وربطه بتحديات خارجية في سلاسل التوريد، يعكس إدراكاً متزايداً داخل إسرائيل بأن التفوق العسكري لا يعتمد فقط على امتلاك أحدث الأسلحة، بل أيضاً على القدرة المستمرة على صيانتها وتجديدها وإمداد القوات بها. وعندما تتراجع هذه القدرة، يصبح الحفاظ على الجاهزية القتالية تحدياً لا يقل خطورة عن التهديدات العسكرية نفسها.

وفي المحصلة، يقدم التقرير صورة مغايرة للرواية الرسمية التي تروج لاستعداد الجيش لخوض مواجهات مفتوحة، إذ يرسم ملامح مؤسسة عسكرية تواجه ضغوطاً تشغيلية متراكمة، بينما تتسع الفجوة بين الأهداف السياسية المعلنة والموارد المتاحة لتحقيقها، وهو واقع قد يفرض على صناع القرار في تل أبيب مراجعة حساباتهم إذا استمر الاستنزاف بالمعدلات الحالية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com