العليمي يعرض امتيازات بلا حدود لترامب.. هل تحاول الرياض بيع اليمن مقابل التدخل العسكري..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية مطلعة تفاصيل جديدة بشأن المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السعودية على واشنطن للتدخل عسكرياً في المواجهة مع قوات صنعاء.

وبحسب المصادر، فإن العليمي، وبتوجيه سعودي، عرض على الإدارة الأمريكية امتيازات واسعة وقواعد عسكرية داخل اليمن مقابل تدخل واشنطن وشن ضربات مباشرة على قوات صنعاء، في محاولة لدفع ترامب إلى الانتقال من الدعم السياسي والاستخباري إلى الانخراط العسكري المباشر.

وتقول المصادر إن تردد ترامب في الاستجابة للمطلب السعودي يرتبط بانقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى التدخل العسكري في اليمن؛ إذ يرى فريق أن فتح جبهة جديدة سيحمل مخاطر مباشرة على المصالح الأمريكية، وقد يدفع صنعاء إلى استهداف حركة الملاحة في باب المندب، بالتزامن مع التوتر القائم في مضيق هرمز، بما يعني فتح جبهتي اختناق بحري أمام التجارة والطاقة العالمية، وتعقيد الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط.

في المقابل، يرى فريق آخر أن تجاهل المطالب السعودية قد يضر بالعلاقة مع الرياض ويضعف ثقة الحليف السعودي بواشنطن، خصوصاً في ظل التراجع الميداني للقوات المدعومة من السعودية واقتراب قوات صنعاء من مناطق استراتيجية عند البحر الأحمر وباب المندب.

وتؤكد المعطيات المنشورة أمريكياً أن المسألة لم تعد مجرد طلب سعودي افتراضي. فقد كشفت «رويترز» أن ترامب تحدث هاتفياً، الأحد، مع رشاد العليمي، الذي طلب دعماً عسكرياً أمريكياً في مواجهة قوات صنعاء، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يقدم تعهداً بتوفير دعم عسكري مباشر. وأكدت مصادر يمنية وغربية للوكالة أن المكالمة تناولت المكاسب الاستراتيجية الأخيرة التي حققتها قوات صنعاء بالقرب من باب المندب.

أما موقع «أكسيوس» فكشف أن ترامب بحث خلال عطلة نهاية الأسبوع إمكانية إصدار أمر بضربة عسكرية ضد قوات صنعاء، وأن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أعد خيارات لشن غارات في اليمن ورفعها إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبل أن يقرر ترامب في نهاية المطاف التريث وعدم تنفيذ الضربة في الوقت الراهن.

وتكشف هذه التطورات أن واشنطن لا تغلق باب التدخل، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لتحمل تبعاته. فقد سبق أن طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من ترامب، في اتصالات جرت في 11 سبتمبر، شن ضربات أمريكية على قوات صنعاء، إلا أن ترامب رفض آنذاك التدخل المباشر، واكتفى الجانب الأمريكي بتقديم معلومات استخبارية وبيانات استهداف للسعودية.

ويبدو أن حسابات واشنطن ترتبط بصورة وثيقة بباب المندب نفسه. فبحسب «أكسيوس»، كان أحد المخاوف التي نوقشت أن يؤدي توجيه ضربة أمريكية إلى دفع قوات صنعاء نحو تهديد باب المندب، بما قد يخلق أزمة موازية لأزمة مضيق هرمز ويزيد الضغط على أسعار النفط والتجارة العالمية.

تحليل:

المفارقة أن الطرف الذي يطلب من واشنطن فتح الحرب هو نفسه الطرف الذي يعرض عليها امتيازات داخل اليمن مقابل ذلك، إذا صحت التسريبات بشأن عرض العليمي.

وهنا يتحول اليمن من ساحة صراع محلية وإقليمية إلى ورقة تفاوض على الوجود الأمريكي نفسه: قواعد، نفوذ، وممرات استراتيجية في مقابل القوة العسكرية الأمريكية.

لكن ما يواجه ترامب ليس سؤالاً عن القدرة على توجيه ضربة، بل سؤال ما بعد الضربة: ماذا سيحدث لباب المندب، والقواعد والمصالح الأمريكية، وأسعار الطاقة، وحركة السفن إذا قررت صنعاء الرد بتوسيع نطاق المواجهة؟

والأهم أن التردد الأمريكي لا يبدو نابعاً من غياب الخيارات العسكرية. الوقائع التي أوردها «أكسيوس» تشير إلى أن خيارات الضرب كانت قيد الإعداد فعلاً، وأن قائد القيادة المركزية قدم خططاً عسكرية قبل أن يتراجع ترامب عن التنفيذ.

وهذا يعني أن العقدة الحقيقية تقع في كلفة القرار الاستراتيجي: واشنطن تستطيع أن تقصف، لكنها لا تستطيع ضمان أن يبقى القصف محصوراً في أهدافه الأولى.

أما الرياض، فتبدو أمام معادلة أكثر صعوبة: كلما احتاجت إلى تدخل أمريكي مباشر، ارتفع الثمن السياسي والأمني الذي يمكن أن تطلبه واشنطن. وكلما تقدمت قوات صنعاء باتجاه الممرات البحرية الحيوية، أصبحت قيمة اليمن بالنسبة للولايات المتحدة أكبر، لكن مخاطر الانخراط العسكري الأمريكي تصبح أكبر معها أيضاً.

ولهذا فإن عرض الامتيازات والقواعد، إن ثبت، لا يمثل مجرد صفقة عسكرية، بل يكشف محاولة لتحويل أزمة النفوذ السعودي في اليمن إلى فرصة لإعادة تموضع أمريكي طويل الأمد على البحر الأحمر.

وفي النهاية، يبدو أن مأزق ترامب ليس في اختيار ما إذا كان يستطيع ضرب اليمن، وإنما في إدراك أن الضربة قد تكون أسهل بكثير من التحكم في نتائجها. فالسعودية تريد من واشنطن أن تحسم معركة عجزت الرياض وحلفاؤها عن حسمها، بينما تحاول واشنطن أن تحصل على مكاسب استراتيجية من دون أن تتحول إلى الطرف الذي يدفع فاتورة الحرب كاملة.

وبين الرغبة السعودية في استدعاء القوة الأمريكية والخشية الأمريكية من فتح باب مندب جديد، يقف اليمن مرة أخرى عند تقاطع المصالح الكبرى.هذه الصياغة تتعمد إبقاء عرض القواعد والامتيازات في إطار التسريب المنسوب إلى المصادر، بينما تثبت بالمصادر المفتوحة ما أكدته رويترز وأكسيوس بشأن طلب الدعم، ورفض التعهد العسكري، ودراسة خيارات الضربة ثم التريث.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com