تنديداً بفصل المعلمين المتعاقدين.. وقفة احتجاجية طلابية غاضبة بالمكلا..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، اليوم الإثنين، وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها المئات من الطلاب ومديري المدارس والمعلمين، تنديدًا بقرار فصل واستبعاد المعلمين المتعاقدين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة مدارس ساحل حضرموت.

ورفض المحتجون قرار مكتب التربية والتعليم استبعاد معلمين عملوا في مدارس الساحل لأكثر من تسع سنوات، معتبرين أن إنهاء عقودهم بعد هذه المدة يمثل إجحافًا بحق كوادر راكمت خبرة ميدانية طويلة وأسهمت في استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المحافظة.

وبحسب المشاركين، جاء قرار الاستبعاد بناءً على توجيهات من محافظ حضرموت سالم الخنبشي، مطالبين بالتراجع عنه وتسوية الأوضاع الوظيفية والمالية للمعلمين المتعاقدين، بما يضمن استمرارهم في أداء مهامهم التعليمية وعدم تحويل سنوات الخدمة إلى مجرد أرقام قابلة للشطب بقرار إداري.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنصاف المعلمين المتعاقدين، وصرف مستحقاتهم واعتماداتهم من إيرادات المحافظة النفطية، بدلًا من إقصائهم بعد سنوات من العمل، مؤكدين أن حضرموت تمتلك موارد مالية يفترض أن تنعكس على قطاعاتها الخدمية وفي مقدمتها التعليم.

كما طالب المحتجون بإقالة قيادات تربوية في ساحل حضرموت ومحاسبتها على الإجراءات التي وصفوها بالتعسفية، في وقت تتزايد فيه حالة الاستياء المحلي من تدهور قطاع التعليم وتهميش الكوادر التعليمية ذات الخبرة.

تحليل:

لا تبدو أزمة المعلمين المتعاقدين مجرد خلاف إداري حول عقود ووظائف؛ فالاحتجاج الذي جمع الطلاب ومديري المدارس والمعلمين يكشف اتساع الفجوة بين الجهاز الإداري والبيئة التعليمية التي تتحمل نتائج قراراته.

فالمعلم الذي أمضى تسع سنوات داخل المدرسة لا يمكن اختزال وضعه في ورقة عقد تنتهي صلاحيتها، بينما تُترك العملية التعليمية نفسها أمام نقص الكوادر وتراجع الاستقرار الوظيفي.

والأكثر دلالة أن الاحتجاج يتزامن مع تصاعد النقاش حول موارد حضرموت النفطية وأوجه إنفاقها. وهنا يتحول ملف المعلمين من قضية رواتب إلى سؤال أوسع عن أولويات إدارة الموارد المحلية: هل تُستخدم عائدات المحافظة لتثبيت قطاعاتها الأساسية وحماية كوادرها، أم تبقى الخدمات العامة رهينة قرارات مالية وإدارية تقرر من خارج احتياجات المجتمع؟

ما يجري في المكلا يضع السلطة المحلية أمام اختبار مباشر؛ فإقصاء كوادر تعليمية بعد سنوات من الخدمة لا ينهي الأزمة، بل ينقلها من المكاتب إلى الشارع، ومن ملف وظيفي محدود إلى حالة غضب اجتماعي أوسع.

وعندما يصبح المعلم نفسه محتجًا، والطالب شاهدًا على الاحتجاج، فإن المشكلة لم تعد في عقدٍ ينتهي، بل في منظومة إدارة تفقد قدرتها على إقناع المجتمع بأن قراراتها تخدم التعليم وأبناء المحافظة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com