“عدن“| الخبير العسكري النسي: دمج القوات الجنوبية هو “الخطر الأكبر” واستنساخ لمأساة 1994م..!
أبين اليوم – خاص
حذّر الخبير العسكري المقرّب من المجلس الانتقالي الجنوبي، خالد النسي، من ما وصفه بـ«الخطر الأكبر» الذي يهدد الجنوبيين عسكرياً في المرحلة الراهنة، والمتمثل في دمج التشكيلات العسكرية الجنوبية ضمن إطار ما يُسمى بوزارة الدفاع، التي قال إنها تخضع لهيمنة السعودية وحليفها التجمع اليمني للإصلاح.
وأوضح النسي، في منشور له، أن ما يُطلق عليه «الجيش الوطني» لا يمثل – بحسب تعبيره – جيش دولة ذات سيادة ونظام، بل يضم مجاميع مسلحة تنتمي لتنظيمات وصفها بالإرهابية، مؤكداً أن هذه التشكيلات هي من تتحكم فعلياً بقرار الدعم العسكري السعودي.
وأضاف أن دمج القوات الجنوبية ضمن هذا الإطار يعيد إلى الأذهان سيناريو ما بعد حرب 1994، داعياً الجنوبيين إلى الاستفادة من أخطاء الماضي وعدم تسليم قرارهم ومصيرهم لما وصفهم بـ«الأعداء» مرة أخرى.
وجاءت تصريحات النسي رداً على اجتماع عقده عضو ما يُسمى بـمجلس القيادة الرئاسي اليمني، محمود الصبيحي، مع قيادات عسكرية في عدن، لمناقشة ترتيبات دمج التشكيلات العسكرية وتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية، في إطار ما وصفها النسي بالخطة السعودية الجديدة للسيطرة الشاملة على المشهد في جنوب اليمن.
تحليل:
تصريحات خالد النسي لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد موقف إعلامي معارض لخطوات إدارية تتعلق بإعادة هيكلة القوات، بل تمثل تصعيداً سياسياً مباشراً ضد مسار تقوده السعودية لإعادة الإمساك بالقرار العسكري في الجنوب عبر بوابة «الدمج» و«توحيد المؤسسة».
الخطر الحقيقي الذي يلوّح به النسي لا يرتبط فقط بذوبان التشكيلات الجنوبية داخل إطار وزارة الدفاع، وإنما بتفكيك آخر أوراق القوة التي يملكها المجلس الانتقالي في معادلة النفوذ مع الرياض، وتحويل القوة العسكرية الجنوبية من أداة تفاوض إلى مجرد وحدات خاضعة لقرار مركزي خارجي.
إعادة استحضار تجربة ما بعد 1994 ليست خطاباً عاطفياً بقدر ما هي رسالة تعبئة داخلية تهدف إلى رفع منسوب الرفض الشعبي والعسكري لأي ترتيبات أمنية ترعاها السعودية، وإظهار مشروع الدمج باعتباره استعادة مقنّعة لهيمنة سياسية وعسكرية سابقة.
في جوهر المشهد، نحن أمام صراع على «من يملك السلاح ومن يملك القرار»، وليس على شكل مؤسسة أو مسمى وزارة، وهو ما يجعل ملف الدمج مرشحاً لأن يتحول من إجراء تنظيمي إلى نقطة انفجار جديدة في جنوب اليمن.