“عدن“| ​برعاية سعودية.. العقيلي يبدأ معركة “تصفية” القوات الجنوبية عسكرياً..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

كشف وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، الأربعاء، عن خطة تستهدف تسريح مقاتلي الفصائل الجنوبية في اليمن، وذلك عقب وصوله إلى عدن، المعقل الأبرز لـالمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـالإمارات والمنادي بالانفصال.

ونقل الصحفي الجنوبي فتحي بن لزرق عن العقيلي قوله إنه يسعى إلى خفض عدد مقاتلي الفصائل الموالية للتحالف في جنوب اليمن إلى النصف، موضحاً أن إجمالي العناصر المسجّلة في كشوفات المرتبات التي يصرفها التحالف يبلغ نحو 700 ألف عنصر، مؤكداً أن 300 ألف منهم مجرد أسماء وهمية.

ورغم أن هذه الأرقام ليست جديدة، وكان قد كشف عنها في وقت سابق وزير الدفاع الأسبق محمد المقدشي، إلا أن توقيت إعادة طرحها – وفق مصادر جنوبية – أثار مخاوف من وجود توجه فعلي لتسريح مقاتلي الجنوب، خصوصاً مع استحضار العقيلي لقوات المجلس الانتقالي والفصائل التي أنشأتها الإمارات والمعروفة بتنظيمها العسكري.

وفي السياق ذاته، التقى العقيلي، الثلاثاء، بعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن الجنوب، محمود الصبيحي، في عدن، وناقش معه ملف دمج الفصائل الجنوبية. وجاء اللقاء بعد يوم واحد فقط من اجتماع مماثل جمع العقيلي بقائد الأركان المشتركة في السعودية، الفريق فهد السلمان، وخصصت اللقاءات – بحسب المصادر – لمناقشة ترتيبات تفكيك الفصائل الجنوبية.

وتشير التحركات الأخيرة للعقيلي، المعروف بانتمائه إلى التجمع اليمني للإصلاح وخصومته السياسية مع المجلس الانتقالي، إلى مسار يستهدف – وفق توصيف المصادر – تفكيك ما تبقى من التشكيلات الجنوبية، سواء عبر الدمج القسري أو التسريح، في خطوة تتقاطع مع الرؤية السعودية لإعادة رسم المشهد العسكري والأمني في جنوب اليمن.

تحليل:

إعادة فتح ملف «تضخم القوام العسكري» في هذا التوقيت لا تبدو إجراءً مالياً أو إدارياً لمعالجة كشوفات وهمية، بقدر ما تمثل مدخلاً سياسياً وأمنياً لإعادة ترتيب موازين القوة في الجنوب.

فربط ملف التسريح مباشرة بلقاءات العقيلي مع قيادة الأركان السعودية، ومع عضو مجلس القيادة الرئاسي، يكشف أن القرار لم يعد شأناً داخلياً لوزارة الدفاع، بل جزءاً من هندسة شاملة للمشهد العسكري، عنوانها تفكيك البنية المسلحة التي راكمها المجلس الانتقالي خلال السنوات الماضية.

اللافت أن التركيز لم ينصب على إعادة بناء جيش موحد بقدر ما انصب على تقليص الكتلة القتالية الجنوبية نفسها، وهو ما يفسر المخاوف من أن يتحول «التصحيح الإداري» إلى أداة لإفراغ الانتقالي من قوته الصلبة، وتجريده من أهم أوراقه التفاوضية مع الرياض.

وفي ظل تزامن هذه الخطوات مع مسار دمج الفصائل، وتسليم مفاتيح الأمن في عدن لشبكات نفوذ مرتبطة بالإصلاح، فإن خطة التسريح تبدو جزءاً من عملية اجتثاث تدريجية للتوازن العسكري القائم، وليس إصلاحاً مؤسسياً محايداً.

بعبارة أدق، ما يُدار اليوم ليس ملف رواتب ولا كشوفات مزدوجة، بل معركة هادئة على من يمتلك السلاح الشرعي في الجنوب، ومن يحق له أن يكون طرفاً في أي ترتيبات سياسية قادمة.

وإذا مضى هذا المسار دون تفاهمات واضحة مع الانتقالي، فإن الجنوب يتجه إلى مرحلة إعادة تشكيل قسرية للقوة، مرشحة لإنتاج توترات ميدانية أوسع، لأن نزع القوة من لاعب رئيسي لا يُقرأ في سياق بناء دولة، بل في سياق إعادة توزيع النفوذ بالقوة الناعمة قبل الخشنة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com