“عدن“| ​سلاح “الاستيطان المناطقي“: السعودية تطلق مدينة “العلم“ وتخصصها لأبناء أبين لضرب نفوذ الضالع..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

كشفت السعودية، الأربعاء، عن أكبر خطة لإعادة التوطين في مدينة عدن، المعقل السابق للفصائل الموالية لـالإمارات، وذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهة السياسية بينها وبين المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأعلن الحاكم العسكري السعودي لعدن، فلاح الشهراني، أن الخطة تتضمن إنشاء مدينة سكنية جديدة في منطقة العلم، البوابة الشرقية لعدن، على أن تضم آلاف الوحدات السكنية.

وبحسب الإعلان، جرى قصر الاستفادة من المشروع على أبناء أبين، وتحديداً فئة المعلمين، الذين قالت المصادر إنهم يشكّلون القوام البشري لقوات التجمع اليمني للإصلاح.

وعرض الشهراني تسهيلات مالية تصل إلى أكثر من 30% من قيمة العقار لصالح المعلمين من أبين فقط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات سعودية لطي صفحة المجلس الانتقالي، وبصورة أدق التيار الذي يقوده عيدروس الزبيدي، والمنتمي إلى محافظة الضالع.

وبحسب مصادر محلية، فإن الخطة السعودية تعكس توجهاً لإعادة تفعيل الصراع المناطقي التاريخي في جنوب اليمن، والذي برزت فيه أبين والضالع كطرفين متقابلين، وسبق أن بلغ ذروته خلال أحداث عام 2019، عندما أطاحت فصائل المجلس الانتقالي بحكومة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في عدن.

تحليل:

هذه الخطة لا يمكن قراءتها بوصفها مشروع إسكان أو معالجة لأزمة سكن في عدن، بل باعتبارها أداة سياسية لإعادة هندسة التركيبة السكانية والوظيفية في واحدة من أكثر المدن حساسية في الجنوب.

فحصر الاستفادة بأبناء أبين فقط، وربطها بفئة المعلمين المرتبطة عملياً بالبنية التنظيمية لقوات حزب الإصلاح، يكشف أن المشروع صُمم ليؤدي وظيفة أمنية ـ سياسية بقدر ما يؤدي وظيفة خدمية.

الأخطر في هذه الخطوة أنها تستدعي بصورة مباشرة الانقسام المناطقي القديم بين أبين والضالع، في لحظة تحاول فيها السعودية تفكيك نفوذ التيار الذي يقوده عيدروس الزبيدي داخل المجلس الانتقالي.

فبدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية مكلفة مع الانتقالي، يبدو أن الرياض تتجه إلى بناء كتلة بشرية واجتماعية موالية لها داخل عدن، تُستخدم لاحقاً كرافعة نفوذ سياسي وأمني في مواجهة الفصائل القادمة من الضالع.

من زاوية أعمق، تتحول «إعادة التوطين» هنا إلى أداة صراع، لا إلى سياسة استقرار. إذ إن نقل آلاف الوحدات السكنية إلى فئة محددة ومنطقة محددة، وفي سياق استقطاب سياسي حاد، يعني عملياً إعادة تشكيل ميزان القوى داخل المدينة من تحت، عبر السكن والوظيفة والامتيازات، لا عبر السلاح فقط.

وبذلك، فإن الخطة السعودية لا تستهدف المجلس الانتقالي ككيان سياسي فحسب، بل تضرب في عمق حاضنته الاجتماعية القادمة من الضالع، عبر خلق واقع ديموغرافي وإداري بديل داخل عدن.

وهذا يعيد الجنوب إلى مربع الصراعات المناطقية التي سبقت أحداث 2019، لكن هذه المرة بأدوات «ناعمة» ظاهرها تنمية وإسكان، وباطنها إعادة توزيع النفوذ داخل العاصمة المؤقتة على أسس مناطقية صريحة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com