“عدن“| رواتب وسفريات مقابل الولاء: كيف تحول قضاء الجنوب إلى “أداة استعمارية” بيد الرياض..!
أبين اليوم – خاص
كشف القيادي الجنوبي خالد النسي عن ما وصفه بمعلومات خطيرة تتعلق بسيطرة السعودية على السلطة القضائية في جنوب اليمن، مؤكداً أن هذا التدخل – بحسب تعبيره – أدى إلى تغييب استقلال القضاء وإخضاعه لتأثيرات خارجية مباشرة.
وأوضح النسي، في منشور له، أن السلطة القضائية في جميع دول العالم يجب أن تكون مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن عدم خضوع القضاة لأي ضغوط سياسية أو تأثيرات داخلية، ويحافظ على مبادئ العدل والحياد وسيادة القانون.
وأضاف أن الواقع في جنوب اليمن، على حد قوله، يكشف عن سيطرة دولة أجنبية على القضاء، في إشارة إلى السعودية، موضحاً أنها تقوم بصرف مرتبات وحوافز وسفريات للقضاة ومنتسبي السلطة القضائية.
وأكد أن هذه الممارسات أفضت – وفق توصيفه – إلى غياب قضاء مستقل، وتحول المؤسسة القضائية إلى أداة خاضعة لسياسات ومصالح دولة خارجية، تستخدمها لتصفية حساباتها مع أطراف أخرى، ومنح نفسها غطاءً قانونياً للسيطرة والنهب، عبر ما وصفه بقانون «استعماري» لا يمت بصلة لمفاهيم السيادة أو الاستقلال أو الدستور.
وأشار النسي إلى أن ما يجري يمثل مساساً مباشراً بمبدأ الفصل بين السلطات، وتقويضاً لمرتكزات الدولة القائمة على سيادة القانون، محذّراً من تداعيات استمرار هذا الوضع على ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.
تحليل:
خطورة تصريحات خالد النسي لا تكمن فقط في اتهام دولة إقليمية بالتدخل في عمل القضاء، بل في نقل الصراع في جنوب اليمن من مستواه العسكري والأمني إلى قلب البنية السيادية للدولة، أي إلى مؤسسة يُفترض أنها آخر خطوط الحياد بين الخصوم.
فحين يصبح الحديث عن نفوذ خارجي داخل السلطة القضائية، فإن القضية لا تعود خلافاً سياسياً أو صراع نفوذ تقليدياً، بل تتحول إلى أزمة شرعية قانونية تمس جوهر فكرة الدولة نفسها.
الأهم في خطاب النسي أنه يربط بين التمويل المباشر للقضاة وبين إنتاج «قضاء موجَّه»، بما يعني – من وجهة نظره – أن أدوات النفوذ لم تعد محصورة بالسلاح أو الأجهزة الأمنية، بل انتقلت إلى آلية أكثر حساسية: إعادة تشكيل العدالة بما يخدم الترتيبات السياسية الإقليمية في الجنوب.
هذا الطرح ينسجم مع مسار أوسع تشهده عدن والمحافظات الجنوبية، حيث يجري تفكيك مراكز القوة المحلية، وإعادة ضبطها عبر المؤسسات السيادية نفسها، لا عبر الفصائل فقط.
وبالتالي، فإن اتهام السيطرة على القضاء يكشف أن معركة النفوذ لم تعد تُخاض على الأرض وحدها، بل داخل غرف المحاكم والنيابات وقرارات القضاة.
وإذا ترسخ هذا النمط، فإن أي تسوية سياسية أو أمنية قادمة ستكون فاقدة للضمانات، لأن الجهة التي تمتلك التأثير على القضاء تمتلك عملياً القدرة على شرعنة خصومها أو تجريمهم متى شاءت.
من هنا، فإن تحذير النسي يتجاوز البعد الإعلامي، ليضع ملف استقلال القضاء في صدارة الصراع على مستقبل الجنوب، باعتباره ساحة حاسمة لإعادة توزيع النفوذ، لا مجرد مؤسسة خدمية داخل الدولة.