“عدن“| ​بعد فوضى أمنية وتهديدات باقتحام معاشيق.. مغادرة وزراء حكومة الزنداني..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

غادر عدد من أعضاء الحكومة الجديدة، الأربعاء، مدينة عدن، التي تُعد العاصمة المؤقتة للقوى الموالية للتحالف في جنوب اليمن، وذلك في أعقاب حالة فوضى أمنية وتصاعد تهديدات باقتحام مقر إقامتهم.

وأفادت مصادر إعلامية بأن عدداً من الوزراء غادروا المدينة بالفعل، من بينهم وزير الدفاع المحسوب على التجمع اليمني للإصلاح، طاهر العقيلي.

وكانت عدن قد شهدت، مساء الثلاثاء، تظاهرات وإغلاقاً لعدد من الشوارع، ترافقت مع تهديدات باقتحام قصر معاشيق، في ظل حالة استنفار من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي الرافض لعودة الحكومة الجديدة، باعتبارها – وفق موقفه – أقصت الجنوب من التمثيل السياسي.

وبحسب المصادر، فإن السعودية كانت قد أعادت جزءاً من حكومة عدن إلى المدينة على دفعات، وسط مخاوف أمنية من استهدافهم، حيث وصل إلى عدن قرابة 20 وزيراً من أصل 35، فيما لا يزال عدد من أعضاء الحكومة في السعودية.

وأضافت المصادر أن التحركات السعودية الأخيرة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض في الجنوب، يتضمن – وفق توصيفها – طي صفحة المجلس الانتقالي، بعد إعلان حلّه عقب حملة عسكرية استهدفت فصائله.

تحليل:

مغادرة وزراء من عدن بعد أيام فقط من إعادتهم إليها تعكس بوضوح هشاشة الترتيبات الأمنية والسياسية التي تحاول السعودية فرضها في المدينة، وتؤكد أن إعادة الحكومة لم تُبنَ على تفاهمات حقيقية مع القوة الفاعلة على الأرض، بل على تصور أحادي يفترض إمكانية تجاوز المجلس الانتقالي بالقوة أو بالأمر الواقع.

فالفوضى الأمنية وتهديد اقتحام معاشيق لم تكن مجرد احتجاجات مطلبية، بل رسالة ميدانية مباشرة مفادها أن عودة الحكومة دون إعادة صياغة الشراكة الجنوبية مرفوضة عملياً.

الأخطر أن مغادرة وزير الدفاع نفسه، وهو أحد أبرز رموز المسار الجديد الذي تدفع به الرياض داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، تكشف أن مشروع إعادة تمكين حكومة عدن من الداخل يفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية السياسية والاجتماعية داخل المدينة.

وهذا يعني أن المشكلة لم تعد في تأمين مقرات أو حماية مواكب، بل في غياب شرعية محلية قادرة على توفير بيئة مستقرة لعمل الحكومة.
في جوهر المشهد، تحاول السعودية نقل الصراع من معادلة شراكة مضطربة مع الانتقالي إلى معادلة إقصاء كامل له، عبر إعادة نشر الحكومة وفرض أجهزة أمنية جديدة.

غير أن الانسحاب السريع للوزراء يؤكد أن طي صفحة الانتقالي لم يتحقق على الأرض، وأن عدن ما تزال ساحة نفوذ متنازعاً عليها. ومع استمرار هذا النهج، تبدو المدينة مرشحة لمزيد من الاحتكاك، لأن فرض سلطة سياسية في بيئة منقسمة ومسلحة لن ينتج استقراراً، بل يعمّق الصراع على من يملك القرار داخل العاصمة المؤقتة، لا على شكل الحكومة نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com