“طهران“| خطة الـ 360 درجة: سعيد زياد يكشف أسرار “الهجوم المركب” لإغراق حاملة الطائرات الأمريكية..!
أبين اليوم – خاص
في ظل التوترات المتواصلة بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد الجدل بشأن القدرات العسكرية للطرفين، خاصة فيما يتعلق بإمكانية استهداف حاملة طائرات أمريكية وإغراقها في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية والاستراتيجية سعيد زياد، في منشور له أن القوة الحقيقية لسلاح البحرية الإيراني لا تعتمد على سلاح سري واحد قادر على إغراق حاملة طائرات، بل ترتكز على ما وصفه بـ”الهجوم الهجين والمتزامن”.
وبحسب زياد، فإن طهران قد تلجأ في أي مواجهة محتملة إلى تنفيذ هجوم مركب ومكثف يهدف إلى إحداث حالة “تشبع” (Saturation) للمنظومات الدفاعية الأمريكية.
وتشمل هذه الاستراتيجية:
- – إطلاق صواريخ بالستية من الأعلى لاستهداف الحاملة.
– استخدام صواريخ جوالة من الجوانب.
– نشر ألغام بحرية وغواصات ذكية لاستهدافها من الأسفل.
– الدفع بأسراب من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة من عدة اتجاهات في توقيت متزامن.
ويرى زياد أن هذا النمط من الهجوم المتعدد المحاور قد يشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع المتقدمة التي تحيط بحاملات الطائرات الأمريكية.
وكان المرشد الإيراني علي الخامنئي قد أشار إلى التهديدات الأمريكية المتكررة بإرسال البوارج نحو إيران، مؤكدًا أن “حاملة الطائرات قطعة حربية خطيرة، لكن الأشدّ خطورةً منها هو ذاك السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر”.
وأضاف الخامنئي في حديث لافت، اليوم، أن تكرار الحديث عن قوة الجيش الأمريكي لا يعني أنه بمنأى عن الضربات، قائلاً: إن “أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعةً قوية لدرجة أنه قد لا يقوى على النهوض بعدها”، في إشارة إلى إمكانية استهداف القطع البحرية الأمريكية في حال وقوع مواجهة.
واعتبر خبراء عسكريون غربيون في تصريحات سابقة بأن حاملة الطائرات الأمريكية اليوم لم تعد مصدراً رئيسيا للردع، بل إنها تحولت إلى عبئ، مشيرين إلى أن المواجهات التي حدثت خلال العامين الماضيين في البحر الأحمر أكدت ذلك
تحليل:
اللافت في طرح سعيد زياد أنه ينسف، من الأساس، الصورة الدعائية الشائعة عن «سلاح إيراني خارق» قادر وحده على إغراق حاملة طائرات أمريكية، ويعيد النقاش إلى منطق الحرب الحديثة القائم على استنزاف المنظومات لا تدمير الهدف بسلاح واحد.
جوهر الرؤية التي يطرحها يقوم على مبدأ التشبع الدفاعي، أي دفع أنظمة الحماية الأمريكية إلى حدودها القصوى عبر هجوم كثيف ومتزامن من طبقات متعددة (جو، سطح، وتحت سطح البحر)، بما يجعل نقاط القوة التقنية عبئاً في لحظة الذروة.
هذا التصور يتقاطع مع التحول العالمي في التفكير العسكري، حيث لم تعد المنصات الضخمة – وعلى رأسها حاملات الطائرات – محصّنة كما في العقود السابقة، بل باتت أهدافاً عالية القيمة في بيئة قتال منخفضة الكلفة نسبياً بالنسبة للمهاجم، خصوصاً مع انتشار المسيّرات، والصواريخ الدقيقة، والزوارق السريعة.
من هنا، فإن رسالة طهران الحقيقية ليست امتلاك قدرة مؤكدة على إغراق حاملة طائرات، بقدر ما هي امتلاك القدرة على جعل حمايتها عملية شديدة التعقيد ومكلفة سياسياً وعسكرياً.
الأخطر في هذا السياق أن تصريحات خامنئي تأتي لتمنح هذا التصور غطاءً سياسياً ردعياً، مفاده أن التفوق الأمريكي لم يعد مطلقاً في البحار، وأن معادلة الردع في الإقليم لم تعد تُقاس بحجم القطع البحرية بقدر ما تُقاس بقدرة الخصم على إغراق ساحة المعركة بالتهديدات المتزامنة.
وبذلك، فإن النقاش حول «إغراق حاملة طائرات» لا يعكس سيناريو عملياتياً بحتاً، بل يعكس تحولاً أعمق في ميزان الردع البحري في المنطقة، حيث أصبح تعطيل الفعالية القتالية للحاملة – لا تدميرها بالضرورة – هدفاً كافياً لإحداث أثر إستراتيجي واسع.