“فتح هرمز” مقابل “هدنة لبنان”.. خطوات متبادلة بين طهران وواشنطن..!
أبين اليوم – وكالات
أعلنت إيران موافقتها على إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ، في إطار خطوات متبادلة بينها وبين الولايات المتحدة تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد.
ورغم نجاح الوساطة الباكستانية في تحقيق اختراق نسبي في جمود المواقف، إلا أن حالة انعدام الثقة بين الطرفين لا تزال قائمة.
وفي هذا السياق، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكره لإيران على خطوة فتح المضيق، لكنه شدد في الوقت ذاته على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.
على الجانب الإيراني، أعلن مسؤول عسكري أن فتح المضيق سيتم وفق مسارات محددة تشرف عليها بحرية الحرس الثوري، موضحاً أن المرور سيُسمح به للسفن التجارية فقط، بينما سيظل مغلقاً أمام القطع العسكرية.
كما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن رفع التجميد عن الأصول الإيرانية يُعد جزءاً من التفاهم المرتبط بإعادة فتح المضيق.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي قد أكد في وقت سابق أن القرار يأتي تماشياً مع هدنة لبنان، مشيراً إلى أن فتح الممرات البحرية سيستمر طوال مدة وقف إطلاق النار المحددة بعشرة أيام، ووفق مسارات منسقة مسبقاً.
يُذكر أن إيران كانت قد أغلقت مضيق هرمز عقب هجمات أمريكية – إسرائيلية، ورفضت إعادة فتحه حتى بعد إعلان هدنة بينها وبين واشنطن وتل أبيب، مشترطةً وقف إطلاق النار في لبنان كشرط أساسي لإعادة تشغيل الممر الحيوي.
تحليل:
الخطوة الإيرانية تمثل مناورة تكتيكية محسوبة أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً. فتح مضيق هرمز بشكل جزئي وللسفن التجارية فقط يعكس رغبة طهران في تخفيف الضغط الدولي، خصوصاً على أسواق الطاقة، دون تقديم تنازلات أمنية كاملة.
في المقابل، إصرار دونالد ترامب على استمرار الحصار يشير إلى أن واشنطن تسعى لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل رفع القيود الاقتصادية.
الربط بين مضيق هرمز وهدنة لبنان يكشف أيضاً عن توسع نطاق التفاوض ليشمل ملفات إقليمية مترابطة، ما يعقد المشهد لكنه يمنح كل طرف أوراق ضغط إضافية.
وعليه، فإن ما يحدث هو إدارة تصعيد منخفض الوتيرة وليس تسوية نهائية، حيث يبقى المضيق ورقة تفاوضية قابلة للإغلاق مجدداً في أي لحظة إذا تعثرت محادثات إسلام آباد.