“عدن“| معركة استعادة المدينة تدخل مرحلة “المقاومة”.. وحراك سعودي مكثف لتطويقها..!
أبين اليوم – خاص
دخلت المواجهة حول مدينة عدن، أبرز معاقل الفصائل المدعومة إماراتياً جنوب اليمن، مرحلة أكثر تعقيداً مع تصاعد الهجمات المسلحة، بالتزامن مع تحركات سياسية وأمنية متسارعة.
وخلال الساعات الماضية، تحولت العمليات التي كانت توصف بالفردية إلى هجمات أكثر تنظيماً، حيث شهدت المدينة ثالث عملية خلال 24 ساعة.
ووفق مصادر إعلامية، هاجم مسلحون يستقلون مركبة نوع “بيك آب” طقماً عسكرياً في منطقة دار سعد، عند جولة الكراع شمالي المدينة، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وجاءت هذه العملية بعد حادثة اعتقال قيادي في حزب الإصلاح يُدعى عبد الرحمن الشاعر على يد مسلحين مجهولين، في حين أعلنت شرطة المدينة إحباط محاولة أخرى، وذلك رغم حالة الاستنفار الأمني المشدد التي تفرضها القوات الموالية للسعودية منذ مساء الأحد.
ويُنظر إلى هذا التصعيد كجزء من تحركات أوسع مرتبطة بالفصائل المدعومة إماراتياً، في ظل سعيها لإعادة فرض حضورها الميداني قبيل فعالية جماهيرية مرتقبة يعتزم المجلس الانتقالي تنظيمها مطلع مايو.
في المقابل، كثفت السعودية تحركاتها السياسية لاحتواء الموقف، حيث استضافت الرياض لقاءات موسعة برئاسة السفير محمد آل جابر، لمناقشة ترتيبات عقد مؤتمر جنوبي–جنوبي، بمشاركة شخصيات مناهضة للانتقالي.
تحليل:
المشهد في عدن يتجاوز كونه انفلاتاً أمنياً عابراً، ليدخل في إطار “إدارة الصراع بالنار المحدودة” بين شبكات النفوذ الإقليمية.
تصاعد الهجمات خلال فترة زمنية قصيرة يشير إلى محاولة اختبار الجاهزية الأمنية للقوات الموالية للسعودية، وإيصال رسالة مفادها أن السيطرة على المدينة لا تزال هشة وقابلة للاختراق.
التزامن بين التصعيد الميداني والتحرك السياسي السعودي يكشف عن سباق مزدوج: الإمارات عبر أدواتها المحلية تسعى لفرض أمر واقع ميدانياً قبل أي استحقاق سياسي، بينما تحاول الرياض إعادة تشكيل المشهد عبر قنوات سياسية بديلة مثل “المؤتمر الجنوبي”.
هذه الثنائية تعكس انتقال الصراع إلى مرحلة “كسر التوازن”، حيث لم يعد الهدف مجرد الاحتواء، بل إعادة توزيع النفوذ بشكل جذري.
إذا استمرت الهجمات بوتيرتها الحالية، فإن عدن مرشحة للدخول في دورة عنف أكثر اتساعاً، خصوصاً مع اقتراب موعد الفعاليات الجماهيرية، ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوى المتنافسة، ويضع المدينة أمام سيناريو مفتوح بين فرض واقع جديد بالقوة أو الانزلاق إلى فوضى أمنية متعددة الأطراف.