“أبوظبي“| تلويح إماراتي بالانسحاب من مجلس التعاون يشعل صراع النفوذ مع السعودية..!

5٬891

أبين اليوم – وكالات 

لوّحت الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء، بإمكانية الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في خلافاتها مع المملكة العربية السعودية.

وجاء هذا الموقف خلال قمة استضافتها مدينة جدة، حيث انتقدت أبوظبي لأول مرة أداء المجلس، واصفة إياه – وفق ما نقلته وكالة رويترز – بأنه يزداد ضعفاً تدريجياً.

القمة التشاورية التي انعقدت مساء الثلاثاء خُصصت لمناقشة رؤية مشتركة للدفاع، غير أن الموقف الإماراتي عكس تحفظاً واضحاً تجاه مفهوم الدفاع الجماعي، وهو ما انعكس في البيان الختامي الذي منح الدول الأعضاء خيار الدفاع بشكل جماعي أو فردي.

ويأتي هذا التصعيد في سياق تحركات أوسع تقودها أبوظبي لإعادة تشكيل تحالفاتها، حيث وسعت من علاقاتها الإقليمية والدولية، بما في ذلك التعاون الدفاعي مع إسرائيل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تراجع مركزية المجلس الخليجي.

كما يُنظر إلى هذا التلويح كامتداد لخلافات متراكمة بين الإمارات والسعودية، خصوصاً في ملفات سوق الطاقة والنفوذ الإقليمي، بعد خطوات سابقة شملت الانسحاب من منظمة أوبك.

تحليل:

التصعيد الإماراتي لا يمكن قراءته كخلاف تكتيكي عابر، بل يعكس تحوّلاً بنيوياً في بنية النظام الخليجي. فالإمارات تتحرك وفق مقاربة “السيادة المرنة” التي ترفض القيود الجماعية، خصوصاً تلك التي تمنح الرياض موقع القيادة.

في المقابل، ترى السعودية أن أي تفكك في منظومة مجلس التعاون الخليجي يهدد توازنات الأمن الإقليمي ويضعف قدرتها على إدارة التهديدات المشتركة.

المفارقة أن الخلاف لم يعد محصوراً في ملفات تقليدية كـالنفط أو السياسة الخارجية، بل امتد إلى تعريف مفهوم “الأمن الجماعي” نفسه. رفض أبوظبي الضمني للالتزام الدفاعي المشترك يعني عملياً تفريغ المجلس من أهم وظائفه الاستراتيجية، وتحويله إلى إطار شكلي بلا وزن فعلي.

إذا استمر هذا المسار، فإن المنطقة قد تتجه نحو نموذج “محاور خليجية متنافسة” بدلاً من كتلة موحدة، وهو ما يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية لإعادة هندسة التوازنات داخل الخليج.

وفي هذه الحالة، لن يكون الانسحاب الإماراتي مجرد خطوة سياسية، بل بداية تفكك تدريجي لأحد أهم التكتلات الإقليمية في العالم العربي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com