صنعاء تتهم الإمارات بتوسيع الشراكة مع كيان الاحتلال نحو نفوذ عسكري في البحر الأحمر والقرن الإفريقي..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

اتهم نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في حكومة صنعاء، عبدالله بن عامر، الإمارات العربية المتحدة بتوسيع مسار التطبيع مع إسرائيل ليشمل شراكات أمنية وعسكرية تتجاوز الإطارين السياسي والاقتصادي، بما يخدم – بحسب وصفه – الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وفي تصريحات لقناة قناة المسيرة، أشار إلى أن التحركات الإماراتية والسعودية في السواحل اليمنية ومضيق باب المندب ومناطق القرن الإفريقي تعكس توجهاً لبناء منظومة أمنية إقليمية تتيح حضوراً مباشراً أو غير مباشر لإسرائيل في الممرات البحرية الحيوية.

وأوضح أن اتفاق التطبيع الإماراتي جاء – وفق تقديره – لتجاوز محدودية نتائج اتفاق كامب ديفيد مع مصر، مشيراً إلى أن الرفض الشعبي آنذاك حدّ من توسع هذا المسار، ما دفع إلى البحث عن بدائل عبر أبوظبي.

وأضاف أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل تطورت من التعاون الاقتصادي والتجاري إلى التنسيق الأمني والعسكري، لافتاً إلى وجود تقاطعات بين النشاط الإماراتي في اليمن وإفريقيا وأهداف إسرائيلية، بما في ذلك – حسب قوله – طلبات لإنشاء قواعد في دول إفريقية عبر وساطة إماراتية.

وفي سياق التوتر مع إيران، اعتبر أن أبوظبي تسعى إلى تصوير أي رد إيراني على القواعد الأمريكية كتهديد مباشر لدول الخليج، بهدف تهيئة بيئة سياسية تسمح بتوسيع الحضور الإسرائيلي وتعزيز التصعيد.

كما أشار إلى وجود تحذيرات داخل بعض دول الخليج من الانجرار إلى مواجهة مع إيران، مقابل دعوات أكاديمية لتجنب التصعيد والحفاظ على التوازنات الإقليمية.

وأكد أن تعزيز تعاون إقليمي مستقل قد يحد من النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، لكنه اعتبر أن الدور الإماراتي لا يزال داعماً لهذا النفوذ رغم انعكاساته على صورتها في الشارع العربي.

وفي الملف اليمني، ربط بن عامر بين التنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات في جنوب اليمن وبين التحركات الأمنية وإعادة ترتيب النفوذ داخل التشكيلات المسلحة، معتبراً أن ذلك لا يغير – من وجهة نظره – طبيعة الارتباط بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي.

وختم بالإشارة إلى تزامن هذه التحركات مع مساعٍ إسرائيلية لتعزيز وجود عسكري في الصومال ومحيطه، معتبراً أن الإمارات تؤدي دور الواجهة في هذا التمدد عبر قواعدها وتحركاتها في السواحل والجزر.

تحليل:

التصريحات تعكس بوضوح خطاب صنعاء الذي يسعى إلى ربط التحركات الإماراتية في الإقليم بإطار أوسع من “إعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية” في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

هذا الطرح يعتمد على قراءة ترى في التطبيع مع إسرائيل نقطة تحول من علاقات دبلوماسية إلى شراكات أمنية عميقة، خصوصاً في الممرات البحرية الاستراتيجية مثل باب المندب.

لكن في المقابل، هذا السرد يظل جزءاً من صراع الروايات بين أطراف النزاع في اليمن، حيث توظف كل جهة البعد الإقليمي لتفسير تحركات خصومها. فالإمارات تقدم نفسها كقوة تسعى لتأمين خطوط الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار البحري، بينما تُقدَّم من قبل صنعاء كأداة لمشاريع خارجية.

الأهم في هذا السياق هو أن البحر الأحمر والقرن الإفريقي أصبحا فعلياً مسرحاً لتقاطع مصالح دولية وإقليمية (أمريكية، إسرائيلية، خليجية، وإيرانية)، ما يجعل أي تحرك محلي جزءاً من لعبة توازنات أكبر. وبالتالي، فإن جوهر الصراع لا يتعلق فقط بالتطبيع أو اليمن، بل بإعادة توزيع النفوذ على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com