“سقطرى“| كارثة تموينية تلوح في أفق الأرخبيل مع اقتراب موسم العزلة البحرية..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

حذر ناشطون وحقوقيون من أبناء أرخبيل سقطرى من أزمة تموينية وشيكة قد تضرب الجزيرة خلال الأسابيع القادمة، بالتزامن مع اقتراب موسم الخريف الذي يؤدي سنويا إلى عزلة بحرية شبه كاملة بسبب اضطراب الملاحة شرق خليج عدن.

وأوضح الناشطون أن الأسواق المحلية بدأت بالفعل تشهد تراجعاً في توفر السلع الأساسية، ما ينذر بحدوث اختناقات حادة في الإمدادات مع دخول موسم الرياح العاتية وارتفاع الأمواج.

وأشاروا إلى أن الأرخبيل، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات الخارجية، يواجه هشاشة كبيرة في منظومة تأمين الاحتياجات، خاصة في ظل سيطرة قوى إقليمية وتعدد مراكز النفوذ.

وأضافوا أن موسم الخريف يمثل تحدياً سنوياً متكرراً، إلا أن المؤشرات الحالية تبدو أكثر خطورة، في ظل ضعف الاستعدادات المسبقة وغياب مخزون استراتيجي كافٍ من المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، الذي بدأت ملامح أزمته تظهر بالفعل في الأسواق.

ودعا الناشطون الجهات المسؤولة إلى التحرك العاجل لتأمين احتياجات السكان قبل إغلاق الممرات البحرية، وضبط الأسعار التي بدأت تشهد ارتفاعات ملحوظة نتيجة المضاربات واحتكار السلع.

وفي سياق متصل، أبدى مراقبون بيئيون قلقهم من تداعيات الأزمة على البيئة الفريدة في سقطرى، حيث دفع نقص الغاز بعض السكان إلى اللجوء لقطع الأشجار لاستخدامها كوقود بديل، ما يهدد الغطاء النباتي النادر في الجزيرة المصنفة كمحمية طبيعية عالمية.

تحليل:

تعكس هذه التطورات مزيجا خطيرا من العوامل الهيكلية والموسمية؛ فالأزمة في أرخبيل سقطرى ليست مجرد نقص طارئ في السلع، بل نتيجة مباشرة لاعتماد اقتصادي أحادي على الإمدادات البحرية دون بناء منظومة تخزين أو إنتاج محلي قادرة على امتصاص الصدمات.

ومع اقتران هذا الضعف البنيوي بالعزلة المناخية السنوية، تتحول الأزمة إلى سيناريو شبه حتمي يتكرر بوتيرة أكثر حدة.

الأخطر أن البعد البيئي دخل خط الأزمة بقوة؛ إذ إن انتقال السكان إلى التحطيب يعكس مرحلة “اقتصاد البقاء”، حيث تتقدم الحاجة الفورية على الاعتبارات البيئية طويلة الأمد. وهذا التحول يهدد بتدمير أحد أهم النظم البيئية الفريدة عالميا، ما يعني أن الكلفة لن تكون إنسانية فقط، بل حضارية أيضا.

في المحصلة، تكشف الأزمة عن غياب إدارة استباقية فعالة، وتؤكد أن استمرار التعامل مع سقطرى كملف أمني/سياسي دون بناء بنية لوجستية واقتصادية مستقرة سيجعل كل موسم خريف اختباراً جديداً للبقاء، وليس مجرد ظرف مناخي عابر.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com