“تعز“| ضغوط دولية تُجبر الإصلاح على إعادة هيكلة قواته وتمهّد لصعود طارق صالح..!
أبين اليوم – خاص
أبدى حزب الإصلاح، المحسوب على تيار الإخوان المسلمين في اليمن، موافقته على تفكيك وإعادة تنظيم فصائله المسلحة في مدينة تعز، جنوب غرب البلاد، وذلك عقب ضغوط خارجية مكثفة.
وبحسب ما أورده الصحفي أحمد الشلفي، المقرب من الحزب، فقد تقرر دمج الفصائل المنتشرة في تعز ضمن تشكيلات عسكرية متعددة، على أن يتولى يوسف الشراجي، المعروف بقربه من طارق صالح، قيادة هذه التشكيلات بعد إعادة ترتيبها.
وكان الحزب قد رفض في وقت سابق أي محاولات لتفكيك قواته المرتبطة بمحوري تعز وطور الباحة، ما يعكس حجم التحول في موقفه الحالي.
وتزامن هذا التغير مع زيارة سفير الاتحاد الأوروبي إلى تعز، حيث عقد لقاءات مع قيادات إصلاحية، نقل خلالها – وفق مصادر – رسائل ضغط شديدة، تضمنت تهديدات باستهداف المعسكرات في حال رفض الدمج، إضافة إلى تحذيرات مرتبطة بإمكانية تصنيف الحزب ضمن قوائم الإرهاب بدعم سعودي.
وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على تغيرات عميقة في وضع الحزب، في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لإعادة تشكيل القوى الفاعلة على الأرض.
تحليل:
ما يحدث في تعز يتجاوز كونه إعادة تنظيم عسكرية؛ إنه إعادة ضبط قسري لمعادلة النفوذ داخل أحد أهم معاقل حزب الإصلاح. قبول الحزب بالدمج بعد رفض طويل يكشف أن هامش المناورة لديه تقلّص بشكل حاد، وأن الضغوط الدولية – إن صحت تفاصيلها – بلغت مستوى التهديد الوجودي.
الأهم هو البعد السياسي الكامن خلف اختيار شخصية مقربة من طارق صالح لقيادة التشكيلات الجديدة، ما يوحي بوجود توجه لإعادة تموضع مراكز القوة داخل المعسكر المناهض لأنصار الله، لصالح شخصيات أكثر قبولاً إقليمياً، خاصة من قبل السعودية.
هذا التحول قد يمهّد لإعادة إنتاج سلطة عسكرية موحّدة في الساحل الغربي وتعز، لكن بثمن تقليص نفوذ الإصلاح وتحويله من فاعل مهيمن إلى شريك ثانوي.
وفي المقابل، يحمل هذا المسار مخاطر كامنة، إذ إن تفكيك بنية عسكرية ذات طابع أيديولوجي دون ضمانات دمج سلس قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية أو حتى تمردات صامتة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لاضطرابات خفية أكثر من كونها استقراراً فعلياً.