“المخا“| السعودية تعيد هندسة “طارق صالح” وتكشف ضخامة التمويل الإماراتي..!

5٬980

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر إعلامية عن بدء اللجنة السعودية تنفيذ عملية تفكيك وإعادة هيكلة رسمية للفصائل التابعة لـ طارق صالح، والتي كانت قد تأسست بدعم إماراتي قرب مضيق باب المندب في الساحل الغربي لليمن.

وبحسب ما أفاد به أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، فإن طارق صالح سلّم اللجنة السعودية كافة الكشوفات والبيانات المتعلقة بقواته، في إطار عملية حصر وتدقيق واسعة تهدف إلى إعادة تقييم الأعداد الفعلية وربطها بمستوى التمويل الذي ستقدمه الرياض خلال المرحلة المقبلة.

وأشار الشلفي إلى أن خطة إعادة الهيكلة تتضمن تحويل هذه الفصائل إلى وحدات عسكرية منظمة ضمن هيكل جديد، مرجحاً أن يتم دمجها تحت مظلة قوات “درع الوطن”، على أن تخضع إدارياً وعسكرياً لوزير الدفاع في الحكومة المعترف بها دولياً، شائع الزنداني.

كما أوضح أن الهيكلة ستقوم على توزيع هذه القوات ضمن فرق مستقلة، في ظل تعيين يوسف الشراجي قائداً لـ “الفرقة السابعة درع الوطن”، والتي تضم محوري تعز وطور الباحة.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن الرياض وجهت تحذيراً شديداً لطارق صالح من تلقي أي دعم مالي من الإمارات، عقب تطورات شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة أواخر ديسمبر الماضي. ووفقاً للشلفي، فإن طارق صالح أبلغ الجانب السعودي بأن حجم التمويل الإماراتي السنوي لفصائله كان يصل إلى نحو مليار ريال سعودي.

وأضاف أن السعودية سمحت له خلال الأشهر الماضية بزيارة عائلته في أبوظبي، قبل أن تخصص له لاحقاً مقراً للإقامة في الرياض، في إطار ترتيبات جديدة تهدف إلى إعادة ضبط موقعه السياسي والعسكري ضمن المعادلة التي تقودها المملكة.

كما لفت إلى أن اللجنة السعودية بدأت تنفيذ إجراءات تحقق دقيقة باستخدام تقنيات “البصمة الحيوية عبر العين” داخل صفوف هذه القوات، حيث أظهرت النتائج الأولية أن الأعداد الفعلية أقل بكثير من الأرقام المعلنة سابقاً، ما سينعكس مباشرة على حجم التمويل المستقبلي.

تحليل:

ما يجري يتجاوز مجرد إعادة تنظيم عسكري، ليعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة السعودية للملف اليمني، يقوم على إنهاء النفوذ الإماراتي داخل التشكيلات المسلحة وإعادة بنائها ضمن منظومة ولاء واحدة مركزها الرياض.

تفكيك البنية التي أنشأتها أبوظبي في الساحل الغربي لا يستهدف فقط ضبط التمويل أو مكافحة “الجنود الوهميين”، بل يهدف إلى إعادة صياغة موازين القوة على الأرض بما يضمن تقليص أي نفوذ موازٍ أو منافس.

إخضاع قوات طارق صالح لهيكل “درع الوطن” وربطها بوزارة الدفاع يمثل خطوة لدمج القوى غير النظامية في إطار رسمي، لكنه في الوقت ذاته يسحب من طارق هامش الاستقلالية الذي كان يتمتع به بفضل الدعم الإماراتي.

كما أن فرض قيود على مصادر تمويله يعكس رغبة سعودية واضحة في احتكار أدوات التأثير العسكري والسياسي.

الأهم أن هذه العملية تكشف عن مرحلة جديدة من “إعادة تدوير الحلفاء”، حيث لم تعد السعودية تكتفي بإدارة التحالف، بل تسعى إلى إعادة تشكيله وفق مصالحها المباشرة، حتى وإن تطلب ذلك تفكيك شبكات نفوذ سابقة.

وفي حال استمرت هذه السياسة، فإن المشهد اليمني مرشح لمزيد من إعادة التموضع، مع احتمالات تصاعد التوتر بين القوى التي كانت حتى وقت قريب ضمن معسكر واحد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com